تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فميراث الرابع للأكبر ( 1 ) وله قتل الثالث وليس للثالث قتله إلا أن يدفع إليه نصف الدية

[ المطلب الثالث في الرق ]

( المطلب الثالث ) في الرق وهو يمنع من الإرث في الوارث والموروث ( 2 ) فلو مات عبد لم يرثه أحد لأن ماله لمولاه ( 3 ) ولو انعتق بعضه ورث ورثته الأحرار من ماله بقدر الحرية وكان الباقي لمولاه ولو مات حر وخلف وارثا مملوكا لغيره وآخر حرا فالميراث للحر وإن بعد كضامن الجريرة ( 4 ) دون الرق وإن قرب كالولد إن تقرب الحر بالمملوك لم يمنع وإن منع السبب
شرح
( فميراث الرابع للأكبر ) لأن قاتله لا يرثه فينحصر في الأكبر فيرجع إليه نصف دم نفسه وحينئذ فليس للثالث قتله حتى يدفع إليه نصف الدية قال في ( التحرير ) ولو بادر الأكبر فقتل الثالث ورثه ويحتمل أن لا يرثه لأنه تعدى باستيفاء حقه أولا ( المطلب الثالث في الرق ) قوله قدس اللَّه روحه ( وهو يمنع من الإرث في الوارث والموروث ) إجماعا ونصا أما الإجماع فمعلوم ومنقول وأما النص ففي الأول مستفيض متضافر وأما الثاني فليس عليه بخصوصه نص إلا ما لعله يستفاد من صحيح محمد ورواية جميل وابن حمران وابن جبلة قال لا يتوارث الحر والمملوك ويمكن أن يقال فيه كما قال عليه السلام في قوله صلى اللَّه عليه وآله لا يتوارث أهل ملتين إن معناه إنا نرثهم ولا يرثوننا إلا أن يقال الأصل في باب المفاعلة أن تكون من الطرفين إلا أن يخرج عنه مخرج كما في توارث أهل ملتين وعلى كل حال فالحكم في المقامين مما لا ريب فيه بين الأصحاب رضي اللَّه عنهم وهو ظاهر على القول بأن العبد لا يملك ( أما في الأول ) فلأنه لا معنى لصيرورته وارثا إلا أن يملك بطريق الإرث ( وأما الثاني ) فلأنه إذا لم يملك شيئا فما ذا عسى يرث منه الوارث غير أنه على هذا التقدير لا يظهر للمنع صورة كما أن عدم ترك مال أصلا لا يعد مانعا إنما يعقل المنع لو كان هناك شيء موروث ثم يعرض ما يصد عنه وأما على القول بأنه يملك مطلقا أو على بعض الوجوه فيظهر للمنع صورة إلا أنه لا يظهر للحكم به وجه كما هو ظاهر وحينئذ فيكون المنع في المقام من جملة أدلة الملك اللَّهمّ إلا أن يقال كما في المسالك إنه يملك ملكا غير مستقر يعود إلى مولاه بخروجه عن ملكه بموت أو بيع ونحوه لكن أقصى ما في هذا توجيه المنع في الموروث وأما في الوارث فلا إلا أن تقول إن توريثه في قوة توريث مالكه لعوده إليه بمجرد خروج رقبته عن ملكه مع أنه قبل ذلك محجور عليه لا يتصرف فيه إلا عن إذنه ومولاه أجنبي من الميّت فلذلك منع من أن يرث وإن كان ممن يملك ( إذا تقرر ذلك ) فيمنع الرقيق سواء قلنا بملكه أو لا وسواء تشبث بالحرية كالمدبر وأم الولد والمكاتب الذي لم يتحرر منه أو لا إجماعا والظاهر أنه لم يخالف سوى ابن الجنيد في المكاتب إذا مات عن وفاء فما يفضل عن النجوم عنده لورثته كما حرر في محله ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( لأن ماله لمولاه ) أي ملكا لا إرثا سواء ملكناه أم لا إذ على الأول يرجع إلى مولاه بخروج رقبته عن ملكه بالموت لأن ملكه له كان على هذا النحو متزلزلا محجورا عليه محدودا بالخروج عن الملك حسب ما قدمناه وهذا بخلاف الانتقال بولاء العتق فإنه بطريق الإرث وأما على الثاني فظاهر إذ العبد لا يملك شيئا فكيف يورث ( قوله ) قدس اللَّه روحه ( وإن بعد كضامن الجريرة ) لأن البعيد وارث ولا وارث غيره وفي الأخبار دلالة واضحة عليه كما في قوله عليه السلام من أعتق على ميراث قبل أن يقسم ورواية مهزم وغير ذلك وبذلك يستدل على أن الحر المتقرب بالمملوك الممنوع غير ممنوع على أن جميع هذه الأحكام إجماعية ولا يتوهم أن البعيد