تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وكذا قتل الصبي والمجنون والنائم ( 1 ) ولو أمره عاقل كبير ببط خراجة أو قطع سلعة فمات ورثه ( 2 ) وإذا قتل العادل الباغي ورثه ( 3 )
شرح
لم تلزمه الكفارة وكانت الدية على العاقلة وورثه لأن هذا ليس بقاتل ألا ترى أنه لو فعل ذلك في حقه لم يكن قاتلا ولا تجب في ذلك دية ولا كفارة فإخراجه ذلك الشيء في غير حقه ليس هو قتلا لأن ذلك بعينه يكون في حقه فلا يكون قتلا وإنما ألزم العاقلة الدية في ذلك احتياطا للدماء ولئلا يبطل دم امرئ مسلم ولئلا يتعدى الناس حقوقهم إلى ما لا حق لهم فيه ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وكذا قتل الصبي والمجنون والنائم ) أي قتل هؤلاء مانع من الإرث للدخول في عموم القاتل فلزمهم حكمه وإن لم يكونوا مكلفين لأنه وضع لا تكليف كما في لزوم الدية والحكمة لا يجب أن تطرد كما في أكثر الحكم الملحوظة في الأحكام وفي ( التحرير ) ألحق الثلاثة بالخطإ ومثله المحقق الثاني في تعليق النافع ونقل ذلك عن عميد الدين ولم أجده فيما علق عندي ( وقال ) الفضل والحسن في الأولين لو قتلا لورثا وكانت الدية على عاقلتهما وهو ظاهر الكليني والصدوق ونقل عن بعض القول بمنعهما دون النائم ولعل حجتهم على ذلك بعد الأصل أن عمد هؤلاء كخطإ الكامل وإلا لوجب القصاص وإناطة حكم القتل في جميع أخبار الباب بالمكلفين ما عدا خبر هشام بن سالم فيحمل على الغالب الشائع مع ملاحظة ما ذكروه في وجه الحكمة مما يدل على أن الحكم تكليفي لا وضعي كما هو الشأن في القصاص المتعلق بالنفس المستفاد من الخطاب الشفاهي فكان المراد أن القاتل عمدا ظلما يحرم عليه إرث المقتول فتأمل على أن النائم مما يشك في صدق اسم القاتل عليه ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو أمره عاقل كبير ببط جراحة أو قطع سلعة فمات ورثه ) قال في ( القاموس ) بط الجرح شقه والسلعة بالكسر كالغدة في الجسد وتفتح وتحرك وكعنبة أو خراج في العنق أو غدة أو زيادة في البدن وتكون من حمصة إلى بطيخة وهو مسلوع وفي بعض النسخ لو أمره وهي توافق البناء للفاعل إن قلنا إن النسخة كذلك فالمعنى على هاتين أن البالغ الكبير إذا أمر من يبط جرحه أو جرح غيره فامتثل المأمور لمكان مصلحة الآمر أو الغير ثم مات لم يكن المأمور قاتلا عامدا فلا يرثه بل إنما يمنع من الدية لكونه شبيه الخطأ هذا على ما يفهم من التحرير وإلا فيجيء على النسختين غير ذلك من الاحتمالات التي توفق البناء للمفعول كما يأتي ويحتمل أن يكون مراد المصنف رحمه اللَّه هنا ما أراد الفضل من أنه يرثه ولا دية ولا كفارة لأنه ليس بقاتل وإنما هو مصلح محسن وهذا بخلاف ما لو كان الآمر صغيرا أو مجنونا فإنه يضمن ويمنع من الدية وبخلاف ما لو أمره بقتل نفسه فقتله فإنه يمنع إذ لا ريب أنه قاتل وإن كان بأمر المقتول والتماسه ولو قلنا إن النسخة بالبناء للمفعول كما فهم بعض الأفاضل كان فاعل ورث راجعا إلى الآمر فيكون المعنى أن العاقل لو أمر عاقلا ببط جراحة شخص فمات ورث الآمر حينئذ لضعف السبب وقوة المباشر فلا يشمل القاتل الآمر بخلاف ما لو كان المأمور صبيا أو مجنونا فإن الآمر حينئذ لا يرث لأن غير العاقل كالآلة فيكون الآمر كالعامد وهذا أنسب بالسياق فليتأمل وعلى كل حال فلا حاجة لي التوصيف بالتكبير لأن العاقل يغني عنه كما في التحرير اللَّهمّ إلا أن يروى بالنصب ( قوله ) قدس سره ( ولو قتل العادل الباغي إلى آخره ) لأنه قتل بحق وللعامة فيه خلاف وهو تمثيل لقوله في أول الفصل لو كان بحق لم يمنع وقد سلف الاستدلال عليه هناك ( قوله )