والقتل بالسبب مانع ( 1 )
شرح
في العمد على أنه غير مطرد فإن العامد يمنع وإن لم يكن غرضه الميراث ( وفيه ) أن بيان وجه الحكمة إنما أخذوه على هذا الطريق وهو أن العامد الظالم قد يكون قاصدا للإرث في قتله فعومل بخلاف ما يظن أن ذلك مقتضى غرضه وإن وقوع ذلك بين الأرحام لمحل مظنة وموضع تهمة ثم اطرد كما هو الشأن في علل الشرائع وأما الشبيه بالعمد فليس فيه شائبة مظنة ولا احتمال تهمة ثم إن مرادهم بذلك بيان اندراجه في الخطأ المستثنى من منع القاتل كما أشرنا إليه في حجة القول الأول وليس ذلك بالبعيد ولذلك يسمونه خطأ شبيها بالعمد إذ القتل فيه خطأ مطلقا إذ المفروض أنه لم يقصد فربما أن العرف لم يتوقف في تسميته خطأ وفي الأخبار ما يدل عليه كما رواه البقباق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال وسألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة أهو الذي يضرب الرجل فلا يتعمد قتله قال نعم قلت فإذا رمى شاة وأصاب رجلا قال ذلك الخطأ الذي لا يشك فيه ومثله موثقتاه ورواية الفضيل إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ومما يؤيد ذلك أن حكمه حكم الخطأ في عدم القود وهو المشهور بين الأصحاب وما أعرف الآن مخالفا غير الشيخ في المبسوط ولعله استند في ذلك إلى مرسلة جميل حيث يقول العمد كلما عمد به الضرب ففيه القود وإنما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره وهذه وإن كانت ظاهرة في قصر صدق اسم الخطأ على المحض إلا أنه يمكن أن يقال إنه عليه السلام إنما يريد الخطأ الذي يوجب الدية فلا يمنع من ثبوت ضرب آخر من الخطأ يوجب القود وهو الشبيه بالعمد وهذا جري على مراد من استدل وإلا فهي معارضة بغيرها في الحكم وبيان الموضوع مخالفة للمشهور
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والقتل بالسبب مانع )
يريد أن السبب كالمباشرة إن عمدا فكالعمد وإن خطأ فكالخطإ كما في التحرير وتعليق النافع والروضة والتنقيح ونسبه في الدروس إلى بعض الأصحاب ساكتا عليه ولعل مستندهم المساواة للقاتل في التسبيب لزوال الحياة وإن اختلفا قربا وبعدا وفي ثبوت القصاص والاشتراك في التهمة والدخول في اسم القاتل فلو شهد مع جماعة ظلما على مورثه فقتل لم يرثه وإن كان خطأ ورث من التركة دون الدية أما لو شهد بحق فقتل فهو يرثه ولقائل إنا نمنع شمول القاتل له مع أن الأصل الإرث والمساواة في ثبوت القصاص ونحوه لا تستلزم المساواة في المنع من الإرث إلا أن يقال الممنوع إنما هو الشمول حقيقة وهو مسلم إلا أنا نمنع عدم الصدق عرفا كما في قولهم بنى الأمير المدينة وقتل معاوية أصحاب علي عليه السلام واستعلم ذلك فيما إذا أطعمه السم أو ألقاه في النار أو ألقاه من شاهق فإن العرف لا يرتاب في صدق اسم القاتل عليه وأما ما مثلنا به فلو علم العرف أن الشارع الذي أناط القتل بشهادة الشهود قد جعل المباشر وهو الحداد أو القاضي كالآلة لا غير لألزمهما القصاص إذا ظهر كذب الشهود وحكم من دون توقف بصحة صدق اسم القاتل على الشاهد زورا وإن لم يصدق عليه لغة والشك إنما نشأ من عدم الصدق لغة ولا كذلك لو ألقاه من شاهق فاعترضه إنسان بالسيف فقده نصفين فإن المباشر هنا أقوى فلو كان الملقي في هذا المثال وارثا لم يمنع وإن كان سببا لعدم الصدق لغة وعرفا وقال الفضل وتبعه الحسن وهو ظاهر الكليني والصدوق لو أن رجلا حفر بئرا في غير حقه أو أخرج كنيفا أو ظلة « 1 » فأصاب شيء منها وارثا فقتله
هامش
( 1 ) بالضم أي ما يستظل بها من الحر والبرد ( بخطه قدس سره )