تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والمشارك في القتل كالقاتل ( 1 ) أما الناظر والممسك ففيهما إشكال ( 2 ) ولو شهد مع جماعة ظلما فقتل لم يرث وإن كان الحق يثبت بغيره لو لم يشهد ( 3 ) أما لو شهد بعد الحكم لم يمنع ولو جرح أحد الولدين أباه والآخر أمه ثم ماتا دفعة ولا وارث سواهما فلكل منهما مال الذي لم يقتله والقصاص على صاحبه ولو عفا أحدهما فللآخر قتل العافي ويرثه ( 4 ) ولو بادر أحدهما فقتل أخاه سقط القصاص عنه وورثه ( 5 ) ولو قتل أكبر الإخوة الثاني والثالث الرابع
شرح
قدس اللَّه تعالى روحه ( والمشارك كالقاتل ) هذا مما لا ريب فيه لأنه أحد القاتلين ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وأما الممسك والناظر ففيهما إشكال ) الظاهر أن الناظر وهو الربيئة للقاتل كيلا يدهمه أحد غير قاتل لغة وعرفا وإن كان له حظ في التمكين إذ ليس كل فاعل ما له مدخل في التمكين بفاعل وإلا فلعدم المنع من الفعل دخل في التمكين أيضا وعلى ذلك خرج العدلية نسبة الإضلال ونحوه إلى اللَّه تعالى شأنه وهو وإن كان جزء سبب لمكان رفعه المانع فكان كالشاهد الزور إلا أن المباشر هنا أقوى بخلاف ما هناك فإن الشارع جعل الحداد والقاضي كالآلة كما سلف ( وأما الممسك ) فإنه يصدق عليه أنه قاتل عرفا يقال من غير ريب قتلاه أضجعه أحدهما وذبحه الآخر من غير تجوز عرفا نعم لا يقال إنه قاتل لغة إلا على ضرب من المجاز وقد وقع مثله كثيرا وقولهم أمسكه أحدهما وقتله الآخر والممسك ليس قاتلا فإنما يريدون على سبيل الحقيقة في اللغة فالمنع في الممسك أقوى كما في الإيضاح ( فإن قلت ) إذا كان الممسك قاتلا فلم حكم الأصحاب بسجنه إلى الموت ولم يحكموا بقتله كالقاتل المباشر وما ذاك إلا للشك في كونه قاتلا ( قلت ) فعلوا ذلك اتباعا للنص وعصمة للدماء واستبقاء على النفوس وليس كذلك المنع من الإرث على أن السجن إلى أن يموت غما نوع من القتل عامله الشارع بمثل ما عمل ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وإن كان الحق ثبت ( يثبت خ ل ) بغيره لو لم يشهد ) يريد أنه لو شهد زورا مع جماعة على مورثه بما يوجب قتله فقتل لم يرث للتسبيب وإن كان الحق مما يثبت بغيره ممن شهدوا معه أو لم يشهدوا لو لم يشهد لأنه مشارك في السبب كما لو اشترك اثنان في مباشرة القتل أو تسبيبه وإن كان لو انفرد أحدهما كفى في القتل وبعبارة أخرى أوضح يقول إذا شهد الوارث مع شاهدين آخرين قبل حكم الحاكم يمنع من الإرث لأنه كان جزء سبب ولا ينافي ذلك أن الحق ثبت بالشاهدين ولا فرق بين أن يشهد أولا أو ثانيا أو ثالثا لأن الحاكم بعد لم يحكم فصار مشاركا في السبب ومثله ما إذا توقف الشاهدان وقالا له لا نشهد حتى تشهد والحكم في ذلك كله واضح إلا فيما إذا شهد الشاهدان وجاء بعدهما وشهد قبل حكم الحاكم فإنه ربما يتأمل فيه فتأمل ( قوله ) قدس اللَّه روحه ( فللآخر قتل العافي ويرثه ) كما هو مقتضى القواعد لأنه قتله بحق كما هو الشأن فيما لو كان لكل منهما على الآخر دين فأبرأ أحدهما ذمة الآخر فللآخر أن يطالب بدينه والأمر واضح ( قوله ) قدس اللَّه روحه ( سقط القصاص عنه ويرثه ) أما سقوط القصاص فلعدم المطالب به وأما الإرث فلأنه قتله بحق ويحتمل العدم لأنه تعدى بالمبادرة إلى الاستيفاء قبل القرعة التي لا بد منها في المقام كما حكم به المصنف في الجنايات ثم إنه واجب القتل فلورثة الآخر قتله ولا يسقط القصاص وقد حكم بذلك المصنف في الجنايات ( قوله ) قدس اللَّه سره ( 6 )