وهل يلحق شبيه العمد بالعمد أو بالخطإ الأقرب الأول ( 1 )
شرح
أظن أن الإجماع المنقول ورواية أبي بصير يقويان على معارضة الأصل والعمومات التي بلغت من القوة غايتها ومداها فليلحظ المقام وأما أبو منصور الطبري فقد قال على ما نقل إن بذل القاتل الدية لم يجز للمولى الاقتصاص ما لم يضمن الدية وإلا كان له ذلك بدون ضمان وقد أراد بذلك الجمع بين القولين ( احتج الحليون ) وأتباعهم بأن الواجب هو القصاص وذلك إلى الورثة ولا يجب عليهم إسقاط حقهم فيحصل وفاء الدين فإنه بمنزلة الكسب وهو غير واجب لأداء دين المورث وهو ظاهر وبظاهر الآيات والأخبار الدال على ثبوت القصاص مطلقا سواء كان المقتول مديونا معسرا أم لا من غير إيجاب ضمان مال على تقدير الإعسار مضافا إلى ما يؤيده به من موافقة الاعتبار وظاهر إجماع السرائر فتأمل جيدا
( قوله ) قدس سره ( وهل يلحق شبه العمد بالعمد أو الخطأ الأقرب الأول )
الأصحاب في المسألة على ثلاثة أقوال فالمصنف هاهنا وولده ووالده على ما نقل ولده والكاتب أبو علي والشهيد الثاني في الروضة والمحقق الثاني في تعليق النافع على إلحاقه بالعمد وهو القول الأول ( الثاني ) إلحاقه بالخطإ كما في المراسم والوسيلة والمختلف والتحرير وغاية المرام والمسالك حين استدل لمنع إرث الخاطئ من الدية ونقل بعضهم حكايته عن الشهيد ولعله في بعض تعليقاته أو تحقيقاته وإلا ففي الدروس والنكت لم يرجح شيئا ولم يتعرض له في اللمعة وذهب الفضل والحسن وتبعهما صاحب التنقيح إلى التفصيل بين السبب الممنوع وعدمه قالوا فإن ضرب ابنه تأديبا غير مسرف فقتله ورثه وإن أسرف لم يرثه وهو ظاهر ثقة الإسلام والصدوق حيث نقلاه عن الفضل ساكنين عليه وربما أشعرت به المقنعة حيث قال والمخطئ غير مذنب لأنه لم يتعمد للّه تعالى خلافا واقتصر على حكاية القولين من دون ترجيح في المهذب والمقتصر والنكت والدروس والكفاية ولم يتعرض له في المبسوط والنهاية والتلخيص والسرائر والإنتصار والغنية والشرائع والنافع والإرشاد والتبصرة ( احتج الأولون ) بعموم الأخبار المانعة من إرث القاتل خرج الخطأ بالدليل وحينئذ فيبقى شبيه العمد مندرجا في عمومات ما دل على منع القاتل مطلقا وبهذا يتوجه الاستدلال لهم ويبقى عليهم ما يمكن أن يقال إن الخطأ يصدق على شبيه العمد عرفا وحينئذ فيندرج تحت الخطأ في قوله عليه السلام وإن كان خطأ ورث فتأمل وربما تمسكوا في المقام بموافقة الاعتبار من أن المخطئ المحض لا ذنب له من حيث إنه لم يقصد القتل ولا إيقاع الفعل الموصل له وليس كذلك شبيه العمد فإنه وإن لم يقصد القتل إلا أنه قصد الفعل الذي هو سبب القتل فكان كالعامد فيمنع ميراثه عقوبة له على جرمه وعظم ذنبه وهو كما ترى ظاهر الوهن على أن الاعتبار لا يصلح لأن يكون مدركا وإنما ذكر ذلك في بيان وجه الحكمة في توريث المخطئ دون العامد ( حجة القول الثاني ) أن الأصل هو الإرث خرج العامد بالإجماع وهو المتبادر من القاتل في الأخبار بل في بعضها تصريح بذلك حيث أوجب فيها القصاص مع عدم سقوط إثمه وعلى تقدير تسليم شمول إطلاق هذه الأخبار لشبيه العمد ففي تخصيص عموم الكتاب والسنة والإجماع بمثل هذه العمومات من الأخبار تأمل ظاهر فلا أقل من أن يرجع إلى الأصل وهو الإرث ولم ينقطع قطعا إلا بالقتل عمدا ظلما وأن المقتضي للمنع هو المؤاخذة له بنقيض مقصوده منتف هنا كما في الخطأ إذا المفروض أنه لم يرد القتل فيه وإلا لكان عامدا وهذا الأخير هو الذي ذكره أكثرهم في الاستدلال ( وربما ) نوقش فيه بأن أقصاه بيان وجه حكمة المنع