تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
وأنت خبير بأن دعواهم قد تضمنت أمرين المنع من العفو والمنع من القصاص حتى يحصل الضمان ورواية أبي بصير على النقلين لا تدل على تمام المطلوب أما على ما في النكت فإنما دلت على المنع من القصاص ولم تدل على المنع من العفو بل دلت على جوازه وهذا خلاف المطلوب مع ما فيها من ضعف السند والاضطراب لعدم تعقل الفرق في المقام بين الهبة والقود حتى يحكم بالجواز في الأول بدون ضمان وفي الثاني بالعكس وأما على ما في التهذيب فإنما دلت على عدم جواز العفو إلا مع الضمان ولم يتعرض فيها للقصاص مع ما فيها أيضا من الاضطراب إذ لا يظهر وجه لقوله وهم الخصماء مع كون الهبة للأولياء وتفريع ذلك عليه ( وعساك تقول ) إنهم استدلوا بالأول على المنع من القصاص وبالثاني على المنع من العفو ورفضوا الباقي وهذا طريق مألوف معروف ( قلت ) هم لم يستدلوا إلا بأحد النقلين على أنهما يشتركان في محضور أعظم من ذلك مع مخالفة الأصل أعني كون قتل العمد موجبا للقصاص وهو « 1 » المنافاة لشرع القصاص والغرض المطلوب منه المدلول عليه بقوله تعالى( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ )فإن من علم أن الغريم لا يعفو كما هو الغالب اجترأ على قتل المديون ثم إنه يلزم من ذلك معارضة الآية الكريمة وهي قوله تعالى( فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً )وبذلك لا يبقى للولي سلطان ( فإن قلت ) يخص جميع ذلك بهذه الرواية ( قلنا ) أين تقع هذه الرواية المضطربة النادرة كما في الكشف والمهذب من معارضة عمومات الكتاب والسنة وأما رواية عبد الحميد بن سعيد فنحن قائلون بموجبها لأن السؤال وقع فيها عن أولياء أخذوا الدية وهو وفاقي لا نزاع فيه ولا حاجة بنا إلى أن نتأولها باحتمال كون القتل عمدا شبيه الخطأ على أنها لا تقوى على التخصيص لو كانت ظاهرة الدلالة ثم إن قوله في المبسوط روي أن له إلى آخره إن أراد به الإشارة إلى هذه الأخبار فقد عرفت حالها وإن أراد غيرها مما هو أوضح دلالة وأصح سندا لأفتى به وما نسبه إلى الرواية فهي إما هذه أو مثلها في ضعف السند أو قصور الدلالة ولم يبق لهم مستند إلا إجماع الغنية قال ومتى لم يترك المقتول عمدا ما يقضى دينه لم يجز لأوليائه القود إلا أن يضمنوا قضاءه بدليل الإجماع المتكرر ذكره وإجماع السرائر لا يعارضه لأنه قابل للتقييد بخلاف إجماع الغنية فإنه نص صريح غير قابل لتقييد ولا تخصيص قال ( في السرائر ) والذي يقتضيه أصول مذهبنا وما عليه إجماع طائفتنا أن قتل العمد المحض موجبة للقود فحسب دون المال انتهى فلهم أن يقولوا بموجبه وما هو إلا كالعمومات من الكتاب والسنة فيقيد بما إذا لم يكن على المقتول دين وأنه موافق للاعتبار إذ لا أقل من أن يستفيد المقتول عوض نفسه وألم قتله براءة ذمته ( وقولكم ) إن ذلك يلزم منه الإغراء بالقتل لأنه يجترأ بذلك على قتل المدين ( جوابه ) أن هذا إنما يتأتى في فرض نادر وهو أن يكون الأولياء فقراء جدا ويكون المديون قد علته الديون التي لا يبعث التشفي والحمية والشفقة على القيام بأدائها ويكون القاتل مليا بحيث يقدر على أداء جميع الدية على أن الاعتبارات إنما تؤخذ مؤيدات فقد سلم لهم إجماع الغنية فإذا انضم إلى الأخبار التي أوردناها وأخبار المبسوط والصهرشتي التي تحتمل أن تكون خلاف هذه تعاضدت وقويت على التخصيص ولا أقل من أن يفيد هذا الإجماع شهرة في المقام بل ربما يدعى أن هذا الحكم مشهور عند القدماء كما أنه ربما يدعى أن خلافه مشهور عند المتأخرين فتعارض الشهرتان فيتساقطان إن قلنا بتكافؤهما وإلا فربما رجحت القديمة لوجه وربما رجحت الحادثة لآخر كما قرر في فنه ولا
هامش
( 1 ) أي المحضور
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 53 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي