تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وليس للديان منعهم من القصاص وإن مات فقيرا ( 1 )
شرح
كما هو صريح المسالك والمفاتيح ووجهاه فيهما بأن الدية أبعد عن استحقاق الميّت منها في الخطأ لأنها في العمد عوض عن القصاص الذي هو حق الوارث فكان في المقام خلافان ولقد تتبعت ما حضرني من كتب الأصحاب فما وجدت أحدا صرح بذلك من أصحابنا سوى ابن إدريس في باب قضاء الدين عن الميّت فإنه يفرق بين العمد والخطأ ثم إنه تأول خبر الأزرق وعبد الحميد لما رآهما صريحين في العمد بحملهما على قتل العمد شبيه الخطأ وهو كما ترى وأما الخلاف الأول فلم أجده لأحد من أصحابنا نعم هو مذهب أبي ثور ولا مستند له إلا ملاحظة مثل هذه الاعتبارات كما يقال إن القصاص حق الولي لمكان التشفي فكانت الدية عوضا عن حقه وأنت تعلم أن القصاص عوض عن نفس المقتول وهو مما يجتمع مع التشفي فإذا تراضوا على الدية كانت أيضا عوضا عن نفسه وكان أحق بها من غيره ثم أين الاعتبار عن معارضة الإجماع والنص الصريح في العمد كصحيح الأزرق وخبر إسحاق نعم ما يجيء عليه بعد الموت مما يوجب الدية أو غيرها لا يكون في حكم ماله ولا يملكه الوارث بل يخرج عنه في وجوه البر كالحج والعمرة وإن كان هناك دين فهو أولى وقد ذكرت هذه المسألة في باب القصاص وباب الوصايا وقد استوفينا الكلام في المقامات ( قوله ) قدس سره ( وليس للديان منعهم من القصاص ) خلافا للشيخ في النهاية في باب قضاء الدين عن الميّت وأبي الصلاح والسيد ابن زهرة وللكاتب أبي علي والقاضي وقطب الدين الكندري وصفي الدين محمد بن معد العلوي على ما نقل عنهم حيث ذهبوا إلى منع الوارث من القصاص والعفو حتى يضمن الدية وكذا قال الفاضل الصهرشتي على ما نقل عنه وفصل أبو منصور الطبري « 1 » على ما يأتي ووفاقا لابن إدريس والمحقق في النافع ونكت النهاية ولكشف الرموز والمختلف والتحرير والإرشاد والتبصرة والمهذب والمقتصر وتعليق النافع للمحقق الثاني وتعليق الإرشاد له أيضا والمسالك والروضة والتنقيح والمفاتيح وظاهر نكت الإرشاد والمجمع وتوقف في اللمعة وادعى في المسالك والمفاتيح أنه الأشهر ( احتج الأولون ) بما رواه المحقق في النكت والشهيد في النكت والحسن بن أبي طالب في الكشف وأبو العباس في المهذب والمقتصر والشهيد الثاني في المسالك عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال فهل للأولياء أن يهبوا دمه لقاتله فقال إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء ( قال الشهيد ) ولا مجال لتجويز كون القتل خطأ وشبهه لنفيه بقوله وإن أرادوا القود وأما كون السؤال عمن أخذ الدية فهو ظاهر الانتفاء والذي هو موجود في التهذيب يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين فقال أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء وإلا فلا واحتجوا أيضا بما رواه عبد الحميد بن سعيد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في رجل قتل وعليه دين الحديث السالف في المسألة المتقدمة وهي صحيحة الأزرق بعينها وهذا ذكره المصنف والشهيد وابن إدريس أنه حجتهم وصاحب الكشف نقل الاحتجاج به لهم عن ابن إدريس ونسبه إلى الوهم وقلة الاطلاع
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل والموجود في جملة من كتب الأصحاب الطبرسي وفي مجمع البرهان الطبري ( محسن )