تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ولا يرث أحد الزوجين ( 1 ) القصاص بل إن تراضوا في العمد على الدية ورثا منها وإلا فلا والدية في حكم مال الميّت ( 2 ) تقضى منها ديونه وتخرج وصاياه وإن كان القتل عمدا لكن إن رضي الورثة بالدية
شرح
هل يرث الدية أم هي للمسلمين قولان تقدمت الإشارة إليهما أصحهما الأول وعليه المعظم ونقل عليه في السرائر الإجماع وما وجدت من خالف صريحا سوى اليوسفي تبعا لظاهر النهاية وقد سلف بيان الحجة عليه بعد الإجماع ( قوله ) قدس سره ( ولا يرث أحد الزوجين إلى آخره ) أما عدم إرثه القصاص فكاد أن يكون ضروريا وأما إرثه من الدية فيدل عليه الإجماع كما في المبسوط والمسالك وهو ظاهر المجمع والكفاية وقد حكاه فيها وبالجملة لم أجد مخالفا في ذلك من أصحابنا وأكثر العامة عليه سوى ابن أبي ليلى فإنه قال لا يرث الدية ذو سبب لأن الزوجية تزول بالوفاة وهذا توريث للتشفي ولا تشفي بعد زوال الزوجية وهو كما ترى إنما يصلح تعليلا لعدم القصاص والأخبار العامة والخاصة وخبر السكوني أن أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا ولا يورث الرجل من دية امرأته ولا الإخوة من الأم من الدية شيئا محمول على ضعفه على التقية أو على أن يكون القاتل أحدهما خطأ وقوله وإلا فلا معناه وإن لم يتراضوا عليها فلا يرثان من جهة القتل شيئا ( قوله ) قدس اللَّه روحه ( والدية في حكم مال الميّت إلى آخره ) يدل عليه الإجماع كما في المهذب الجديد « 1 » وظاهر المبسوط وتلخيص الخلاف حيث قال وبه قال عامة الفقهاء إلا أبا ثور وفي ( الكفاية ) قال لا أعرف فيه خلافا وفي ( المجمع ) نسبه إلى الأصحاب والأخبار كخبر إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قال إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال ( وعن ) يحيى الأزرق عن الكاظم عليه السلام في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهله الدية من قاتله عليهم أن يقضوا دينه قال نعم قال وهو لم يترك شيئا قال إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه ( وقال ) أمير المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني من أوصى بثلثه ثم قتل خطأ فإن ثلث ديته داخل في وصيته ( وفي خبر ) محمد ابن قيس أنه قضى عليه السلام في وصية رجل قتل أنها تنفذ من ماله وديته كما أوصى وخبر ابن سنان الذي سلف ورواية صفوان ابن يحيى عن عبد الحميد بن سعيد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ومتنها عين متن صحيحة يحيى الأزرق فقد ظهر أن هناك دليلا من الأخبار على إخراج الوصايا من الدية وفي ( الكفاية ) قال لا أعرف عليه دليلا كما لا أعرف فيه خلافا وهو الموافق للاعتبار لأنها عوض النفس وصرفها في مصلحتها أولى ومن أهم مصالحها وفاء الدين وإنفاذ الوصية ولا يقدح في ذلك تأخر استحقاقها عن الحياة التي هي شرط الملك لمكان النص ويظهر من المسالك وبه صرح في المفاتيح أن هناك من يذهب إلى أن الدية لا يصرف منها في الدين شيء لما أشرنا إليه من تأخر استحقاقها عن الحياة وظاهر قول المصنف وإن كان القتل عمدا أن هناك مخالفا من الأصحاب يفرق بين العمد والخطأ
هامش
( 1 ) قال الدية كأموال الميّت يخرج منها مئونة تجهيزه ثم ديونه ثم وصاياه وذلك إجماع ( منه قدس سره )