تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ولو لم يكن وارث سوى الإمام لم يكن له العفو ( 1 ) بل يأخذ الدية أو يقتص
شرح
مال المسلمين لأن جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين قال فإن عفا عنه الإمام فقال إنما هو حق جميع المسلمين وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو وقد رواه في العلل عن أبيه عن سعد عن أحمد عن عبد اللَّه ابني محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب فيكون صحيحا أيضا ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو لم يكن وارث سوى الإمام لم يكن له العفو ) لأمر إليه عليه السلام وهو العالم بحقائق الأحكام والدليل على ما ذكره المصنف رحمه اللَّه خبر أبي ولاد المتقدم المروي بطريقين حسن وصحيح مع تفاوت يسير في المتن لا يخل بالمعنى وأما ما رواه في العلل فليس فيه حكم العفو ولقد تسامح في الكشف والمهذب حيث قالا وبه روايتان كما أنه في المجمع لم يفحص عن الدليل ولذا قال كأنّ لهم دليلا من إجماع أو خبر وما رأيته ولعل ذلك منه إنما كان لقلة الجدوى في المقام والإجماع المعلوم للعلم بالمخالف وندرته وهو الشيخ أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس العجلي الحلي لا غير وأما دعوى رجوع الشيخ فلا نعرفها ولا يصححها إلا الوجود والمنقول كما في كشف الرموز والتنقيح ( وأما الشهرة ) فمنقولة في عدة مواضع وشهرتها تغني عن تعيين مواضع نقلها فالحكم مما لا ريب فيه وليس مبنيا على أن الوارث للدية هم المسلمون أجمعون أو الإمام عليه السلام وحده كما قيل حتى يكون المدار على التفصيل بل الحكم ثابت للدليل ولو قلنا إن الإمام عليه السلام هو الوارث وحده كما هو الحق إلا أنا نقول إن إرثه للدية في المقام وإرثه بحق الولاء ليس كسائر أمواله وذلك لأن ما يصيبه بحق الإمامة إذا مات ينتقل إلى الإمام الذي يقوم بأمر الإمامة والأمة دون ورثته الذين يرثون تركته فكان بذلك في حكم مال المسلمين وقد نبه على ذلك في السرائر والغنية في مبحث ولاء الإمامة وعليه ينزل قول بعض الأصحاب الميراث لبيت مال المسلمين في موضع يكون للإمام عليه السلام بل الشخص الواحد ربما قال في المقام الواحد في الصفحة الواحدة تارة أنه للإمام وتارة أنه لبيت المال وعلى ذلك ينزل النص الوارد في المقام وهو صحيح أبي ولاد حيث صرح فيه أولا أن الدية يأخذها الإمام ويجعلها في بيت مال المسلمين ثم قال بعد ذلك لأن جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين والتأويل هو التنزيل على ما ذكرنا من أنه أراد ببيت مال المسلمين بيت مال الإمام لقيامه بمصالحهم وقد نقل في السرائر الإجماع على أن الدية للإمام قال لأنه يرثها كل من يرث المال سوى كلالة الأم وبه تمسك في مخالفة الأصحاب ( وأنت تعلم ) أنه لا منافاة بين إرثه الدية وعدم جواز العفو لمكان الدليل الموافق للاعتبار لما في عفو الإمام عليه السلام من هدر الدماء المخل بالغرض من شرع القصاص وقد قال عليه السلام لا يطل دم امرئ مسلم فالقصاص حق للميت إلا أن للولي استيفاؤه فكان الأصل المنع من العفو للإمام وغيره خرج الوارث بدليله وبقي الباقي ( أو نقول ) بعد تسليم أن الأصل عدم المنع من العفو لا نسلم كبرى دليله وهي القائلة إن كل ولي ووارث للدية والمال يجوز له العفو إذ لا دليل عليها ولا إجماع في محل النزاع فليتأمل ( أو نقول ) إن الدية قد علمت أن للمسلمين تعلقا بها في الجملة لمكان إرثه لها بحق الإمامة فليس له أن يعفو سلمنا أن ما قاله موافق للاعتبار لكن ما للاعتبار وردّ النصوص وإجماع الأصحاب على أنك قد علمت أن ما قلناه موافق للاعتبار أكمل موافقة بل ربما نعمم الحكم في الخطأ أيضا لما ذكرنا وإن لم تشمله الرواية كما صرح به جماعة منهم