تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ولا فرق في ذلك بين مراتب النسب والسبب ( 1 ) وفي اشتراط استقرار الحياة إشكال ( 2 )
شرح
في شمولها للدية وإلا لجاءها الوهن من مخالفة الاعتبار فهي دائرة بين أمرين إما وهن أو عدم شمول وأما حديث الاستبعاد فليس باستبعاد بل هو منع عقلي وقد علمت أنه نص على ذلك جماعة فقد ظهر أنه يصح الجمع بين الأخبار بالجمعين بل بهما وبالحكم العقلي فليتأمل « 1 » ( قوله ) ( ولا فرق في ذلك بين مراتب النسب والسبب ) بالإجماع وعموم قوله صلى اللَّه عليه وآله لا يرث القاتل وقوله عليه السلام لا يتوارث رجلان قتل أحدهما صاحبه إلى غير ذلك من الأخبار وقد عقد له في الوسائل بابا وأخبار الخطأ وإن اختصت ببعض المراتب فلا تخصص لعدم القائل بالفصل وهو الأصح من مذاهب العامة كما في تنوير السراج لأحمد بن محمود الساماني وفي بعض عباراتهم ما يوهم أن الأب يرث ابنه الذي قتله ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وفي اشتراط استقرار الحياة إشكال ) ينشأ من كون المانع من الإرث إنما هو القتل فيدور مدار صدق الاسم ولا ريب أن مزهق روح من أخذت حياته في الزوال قاتل لا سيما إذا كان ذلك مما يستطيل نصف اليوم ونحوه عادة وهذا أحد وجهي الإشكال وهو الذي اختاره الفخر في الإيضاح ومن أنه لما كان ميتا لا محالة فكانت الجناية عليه بمنزلة الجناية على الميّت فالمقتضي للتوريث موجود والمانع مشكوك في وجوده والأصل عدمه وهذا ثاني وجهي الإشكال وربما ظهر من الفاصل العميدي الميل إليه قال في ( الإيضاح ) لا يقال سبب الإرث معلوم والمانع مشكوك فيه والأصل عدمه لأنا نقول المانع هو القتل مطلقا لعموم النص وقد حصل ولذلك تصح تصرفاته حينئذ كالوصية والإقرار وإنما كان عدم استقرار الحياة كالموت في المذبوح لا مطلقا ( قلت ) قد يشك في الصدق إذا بلغت الحلقوم وفتح فاه للخروج وشخصت عيناه فعاجله أو أصيب بما لا يلبث معه لحظة فأجهز عليه وكذا من ذبح أو قطع رأسه وجعل يضطرب وجاء آخر فأصابه بما سكن معه اضطرابه بل قد يقطع أن هذا ليس بقاتل وأما المجهز على صريع ليس بهذه المكانة فهو قاتل بلا ريبة بل الإجهاز كله قتل لكنه قتل مخصوص وهو قتل الجريح الصريع والتتميم عليه كما في القاموس والصحاح والنهاية وبعد هذا فالواجب أن يعرف ما المراد من استقرار الحياة قال في ( المبسوط ) في الكلام على إرث الجنين ما نصه ويعلم أن فيه حياة مستقرة أن يعطس أو يمص اللبن أو يبقى يومين أو ثلاثة ( وقال المصنف ) في هذا الكتاب في كتاب الذبائح ما نصه ونعني بما حياته مستقرة ما يمكن أن يعيش مثله اليوم أو الأيام وبغير المستقرة ما يقضي بموته عاجلا فجعل أقلها اليوم كما في الإرشاد خلاف ما في المبسوط وقال في ( المجمع ) المراد بالحياة المستقرة الحياة المعلومة الممتازة عما يشبهها من حركة المذبوح ولا عبرة بطول الزمان وقصره بل لو علم أنه يموت في الحال قال والعلم ببقاء اليوم واليومين مشكل ( قلت ) هذا المعنى يستفاد من مطاوي كلامهم كما يظهر ذلك لمن لحظ قول المصنف وغيره في هذا الكتاب وغيره في الصيد حيث قالوا وإن أدركه مستقر الحياة لم يحل إلا بالتذكية إن اتسع الزمان لها وإلا حل إذا لم يتسع لأنه إن كان المراد بعدم اتساع الزمان عدمه لنفس
هامش
( 1 ) وجه التأمل أن ظاهر المسالك أنه إذا حصل التكافؤ من الطرفين صح الجمع وإن لم يكن عليه شاهد إلا أنه نفى أولا التكافؤ فلا وجه للجمع ثم إنه تخيل أنه قد يجمع بجمع آخر وهو حمل المطلق على المقيد فقال إن المقيد رواية عامية فلا تصلح للتخصيص لأنه لا بد فيه من التكافؤ أيضا ( منه قدس سره )