. . . . . . . . . .
شرح
غيرها في الأصول مما هو مشتمل على رجال العامة ولم تأتنا من ناحية العامة فقط حتى نردها فما بقي فيها إلا ضعف السند لأن كانت نصة في المطلوب وضعفه منجبر بعمل الأصحاب والشهرة العظيمة فلتكن حجة وشاهدا على الجمع بين الأخبار المتعارضة بل ربما يدعى أن الجمع في المقام لا يحتاج إلى شاهد وإن كنا نشترطه في حجية الجمع لكنا قلنا هناك إن هذا الشرط لا بد منه إذا لم يكن يتبادر إلى الذهن بملاحظة المتعارضين وجه الجمع أو لم يكن هناك حكم عقلي وفي المقام إن لم نقل إن العقل يمنع من دفع الإنسان إلى نفسه أو يأخذ من عاقلته عوض ما جناه وإن العقل لقاطع بالمنع في الأول كما في النكت وغيرها فيكون هو الشاهد على الجمع لأمكن أن نقول إن وجه الجمع متبادر إلى الذهن بمجرد ملاحظة تعارض أخبار الباب على أنا بحمد اللَّه تعالى قد كفينا مئونة دعوى ذلك بالخبر المعتبر الصريح ( وبما رواه ) ثقة الإسلام والصدوق والشيخ في الصحيح عن أبي عبيدة وهو زياد بن عيسى الثقة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة شربت دواء وهي حامل فألقت ولدها إلى أن قال قلت له فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه قال لا لأنها قتلته فلا ترثه فهذه الصحيحة إن لم تكن صريحة في نفي إرث قاتل الخطأ من الدية فإنها لظاهرة ومن البعيد جدا قصر الحكم على خصوص هذا الفرض ( وبموثقة ) محمد بن قيس بالتيملي عن أبي جعفر عليه السلام قال أيما امرأة طلقت فمات عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها إلى أن قال وإن قتلت ورث من ديتها وإن قتل ورثت من ديته ما لم يقتل أحدهما صاحبه والمراد بالمطلقة المطلقة رجعيا وهو ظاهر كما أن قوله عليه السلام ما لم يقتل أحدهما صاحبه ظاهر ظهورا لا يكاد يخفى في كونه قيدا للتوريث من الدية ومثلها رواية عبد اللَّه بن يعفور وحسنة محمد بن قيس وإذا ظهر أن قوله عليه السلام في هذه الروايات الثلاث ما لم يقتل أحدهما صاحبه قيد للتوريث كانت دالة بإطلاقها على المراد إن لم نقل إن المتبادر إنما هو الخطأ فكانت هذه بأجمعها أدلة حق على المختار وشواهد صدق على الجمع بين الأخبار وذلك لأنها وردت على أنحاء شتى ( فمنها ) ما دل على عدم توريث القاتل على الإطلاق كما في صحيحة هشام وحسنة جميل وروايته ونحو ذلك ( ومنها ) ما دل على منع العامد دون المخطئ كصحيحة عبد اللَّه بن سنان وحسنة محمد بن قيس وروايته ( ومنها ) ما دل على منع المخطئ بخصوصه كرواية الفضيل بن يسار وابنه ( ومنها ) ما دل على منع إرث القاتل من الدية كما في حسن محمد بن قيس الذي ذكرناه آنفا وهو غير حسنته التي دلت على منع العامد دون المخطئ ( ومنها ) ما دل على المنع من الدية مطلقا من دون ذكر قتل أحدهما صاحبه كما في خبر السكوني أن عليا عليه السلام كان لا يورث المرأة من دية زوجها ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا ولا الإخوة من الأم من الدية شيئا ( ومنها ) ما دل على التفصيل وهو ما استنهضناه من صحيحة أبي عبيدة الحذاء ورواية عمرو بن شعيب وبقية الأخبار التي ذكرنا أنه يستفاد منها التفصيل الذي منها حسن محمد بن قيس بما وجهناه به وبهذه الأخبار يحصل الجمع والالتئام بين الأخبار الواردة في المقام ويرتفع الخلاف والخصام وذلك لأن العمومات من الكتاب والسنة والإجماع التي استنهضوها للدلالة على إرث القاتل مع عدم ظهور شمولها للدية معارضة بالعمومات الدالة على عدم إرث القاتل مطلقا والخصوصات التي اقتضت حمل العمومات عليها وهي صحيحة عبد اللَّه بن سنان وحسنة ابن قيس وروايته مع معارضتها برواية الفضيل وصحيحة ابنه العلاء على الصحيح كما يأتي غير ظاهرة في الإرث من الدية أيضا مع أصالة عدم الإرث في المقام ومخالفة الاعتبار وبهذه الأخبار الدالة على التفصيل يحصل الجمع بين جميع الأخبار الموافق