ولو تابت قبلت توبتها ولو كان المرتد عن غير فطرة استتيب ولا تقسم تركته إلا أن يقتل إذا لم يتب أو يموت وتعتد زوجته من حين الارتداد عدة الطلاق فإن عاد في العدة فهو أولى بها وإن خرجت وهو مرتد لم يكن له عليها سبيل
شرح
مصرحا به في كلام الأصحاب سوى الشهيد وقد صرحت به رواية غياث وتلبس أخشن الثياب وتطعم أجشب الطعام في عادتها وأما الضرب حال الصلاة فقال المولى الأردبيلي إنه مشهور بين الطلبة وصرح به الشهيد الثاني في الروض وما رأيت دليله ولعله من باب النهي عن المنكر والمراد الضرب في الجملة وليس المراد إلا أن تتوب أو تموت بالضرب كما يفهم من الروض لأنه القتل بصعوبة ( قلت ) وقد يفهم ذلك من اللمعة لأن عبارتها كعبارة الروض وفي صحيح حماد لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب إلا ما تمسك نفسها وتلبس خشن الثياب وتضرب على الصلاة ( وأما ) ما رواه محمد بن قيس من أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر بقتل النصرانية التي أسلمت وارتدت فيمكن تأويله أو نقصره على تلك القضية كما صنع الشيخ رحمه اللَّه والدليل على جميع ذلك مرسلة السراد عن غير واحد من أصحابنا ورواية غياث المذكورة وصحيحة حريز ورواية عباد بن صهيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وهل حكم الخنثى كذلك وجهان من الشك في ذكوريته المسلط على قتله ومن عموم قوله صلى اللَّه عليه وآله من بدل دينه فاقتلوه خرج منه المرأة وبقي الباقي داخلا في العموم إذ لا نص على الخنثى بخصوصه وهذا متجه لولا أن الحدود تدرأ بالشبهات ولا تنكح المسلم لكفرها ولا الكافر لتحرمها بالإسلام ولا المرتد لمنعه بوجوب قتله وينتظر زوجها العدة فإن تابت قبل انقضائها فالنكاح بحاله وإلا بانت وحلت له أختها والخامسة فإن لم يكن دخل بها بانت لحينها وسقط مهرها إلى غير ذلك من الأحكام
( قوله ) قدس اللَّه روحه ( ولو كان المرتد عن غير فطرة استتيب )
وفي مدة الاستتابة خلاف فقيل ثلاثة أيام وقد استحسنه المحقق وجعله أحوط في المبسوط وقيل ينبغي أن تكون منوطة برأي الحاكم كما في المبسوط والإيضاح وقيل لا مدة لها بل مقدار زمان يمكن فيه الرجوع ويدل على الأول رواية مسمع ودليل الأخير الروايات العامة بأنه يستتاب وإلا قتل وأما نفس الحكم فيدل عليه الإجماع والنصوص العامة والناصة على التفصيل كتوقيع أمير المؤمنين عليه السلام ورواية مسمع وغيرهما
( قوله ) قدس سره ( ولا تقسم تركته إلا أن يقتل )
كما في المبسوط والخلاف على ما نقل والسرائر وادعى فيها أنه مذهبنا وقال في ( النهاية ) إنها تقسم قبل قتله أو موته والأول هو المشهور والمنصور ولم نجد الخلاف إلا من النهاية
( قوله ) قدس سره ( وتعتد زوجته إلى آخره )
هذه الأحكام مما اتفق عليها الأصحاب ويدل عليها قول الصادق عليه السلام في صحيح أبي بكر الحضرمي إذا ارتد الرجل عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثا وتعتد منه كما تعتد المطلقة فإن رجع إلى الإسلام فتاب قبل التزويج فهو خاطب من الخطاب ولا عدة عليها منه ولتعتد منه لغيره وإن مات أو قتل قبل العدة اعتدت منه عدة المتوفى عنها زوجها وهي ترثه ولا يرثها إن ماتت وهو مرتد عن الإسلام ( وليعلم ) أن ظاهر هذا الخبر نفي الأولوية وإن أسلم في العدة ويمكن حمل البينونة على أنه ليس له الرجوع ما دام على الكفر وحمل التوبة قبل التزويج عليها « 1 » قبله « 2 » بعدها « 3 »
( قوله ) قدس اللَّه روحه
هامش
( 1 ) أي على التوبة
( 2 ) أي قبل التزويج
( 3 ) أي بعد العدة ( مصححه )