وإن كانت امرأة لم تقتل بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة ولا تقسم تركتها حتى تموت
شرح
تقبل فيما بينه وبين اللَّه تعالى قال في ( المسالك ) والحق قبولها فيما بينه وبين اللَّه تعالى حذرا من التكليف بما لا يطاق وللجمع بين الأدلة الدالة على قبولها مطلقا وعدمه هنا وقال في ( تعليق الشرائع ) المحقق الثاني عند قوله وهذا لا يقبل إسلامه ما نصه ينبغي أن يكون المراد بذلك أن حكم الردة لا يسقط به لامتناع أن يكون مكلفا بالإسلام ولا يقبل منه وامتناع القول بسقوط التكليف بالإسلام عن أحد من المكلفين فيكون إسلامه صحيحا ويحكم بطهارته ويبقى وجوب القتل بحاله قال وقد نبه على ذلك شيخنا الشهيد وهو المذهب وتبعهم على ذلك المقدس الأردبيلي واحتمل أنه يرجع إليه ماله وزوجته إن تاب وهي في العدة أو يكون له العقد عليها وإن كان واجب القتل كالواجب قتله حدا أو قصاصا ولم يقتل بل احتمل عدم عقابه في الآخرة وجعل ما في الأخبار محمولا على تقدير قتله أو عدم توبته لأن قبول التوبة واجب على اللَّه تعالى وللزوم التكليف بالمحال ولم يثبت إجماع على عدم قبول توبته أصلا والدليل النقلي يؤول إلى العقلي أو يطرح ولا يمكن القول باجتماع الضدين والتكليف بالمحال وأنت خبير بأن الإجماع محكي في الخلاف على عدم قبول توبته وفي الأخبار لا توبة له وهو يفيد العموم اللغوي فكان الحكم ثابتا لا تأمل فيه فكان مانعا من قبول توبته وبعد الامتناع لا يكون مخاطبا بالفعل لأن خطابات اللَّه تعالى حينئذ تصير من باب خطابات الأطباء بأنه كان اللائق بحاله كذا فليلحظ والأصح في الجواب أنهم جوزوا التكليف بالمحال في الداخل الدار غصبا فإنه يكلف بالخروج وعدمه وكذلك المولج فرجه في فرج امرأة حراما والجالس على صدر إنسان ظلما وقد استوفينا تمام الكلام في المسألة في كتاب الصلاة في مبحث القضاء هذا ( واعلم ) أن المصنف طاب ثراه كغيره أطلق الحكم في المرتد عن فطرة من دون فرق بين المسلم الحقيقي الذي ارتد وبين المسلم الحكمي كمن حكم عليه بالإسلام أحد أبويه لأنه بعد القهر على الإسلام إن بقي على الإصرار كان مرتدا وجرت عليه أحكام المرتد والحجة على هذا الإجماع معلوما ومنقولا وإطلاق قول أمير المؤمنين عليه السلام إذا أسلم الأب جر الولد إلى الإسلام فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام فإن أبى قتل ويقرب من ذلك مرسل أبان وصحيح حريز كما تقدم حتى أن بعضهم تأمل في استتابة الولد وجعل حكمه حكم الكبير كما سلف نقله عن صاحب المسالك ومن هنا ظهر أن مناقشة صاحب المجمع لم تصادف محلها حيث ادعى عدم الدليل الواضح على ذلك لأن الأخبار دلت على بعض أحكام الكبير دون من حكم عليه بالإسلام وقد عرفت أن من الأخبار ما ورد في بيان بعض أحكام الصغير ومنها ما ورد في حكم المرتد مطلقا من غير تفرقة بين الفطري والملي والإجماع هو المخصص والمقيد نعم في بعضها تفرقة في بعض الأحكام كالقتل وعدم قبول التوبة في الأول دون الثاني كما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام هذا والمشهور أن قتل المرتد إلى الإمام عليه السلام كما في موثقة عمار ولكن أولها أفصح بجواز قتله لكل من سمع وبطرفيها أفتى المصنف في كتاب الحدود قال ويتولى قتله الإمام ويحل لكل سامع قتله وقال الشيخ وجماعة لا يصح قتله إلا للإمام أو نائبه فإن بادر مبادر فقتله لم يضمن لكن يأثم ويعزر واختاره الشهيد لرواية السجستاني ونسب قول المصنف هناك إلى البعد هذا وأحكام المرتد كثيرة متشعبة ليس هذا محلها فلنقتصر على ما ذكره المصنف رحمه اللَّه
( قوله ) قدس اللَّه روحه ( وإن كان امرأة لم تقتل وتحبس )
أي دائما وتستخدم خدمة شديدة وليس الاستخدام بالخدمة الشديدة