فإن كان نصيب الثاني ( 1 ) ينهض بالقسمة على ورثته من غير كسر فلا بحث وإلا احتيج إلى عمل فنقول إن كان ورثة الثاني هم ورثة الأول من غير اختلاف في القسمة كان الفريضة الواحدة كإخوة ثلاثة وأخوات ثلاث من جهة واحدة مات أخ ثم آخر ثم أخت ثم أخرى وبقي أخ وأخت فتركة الأول ومن بعده لهما أثلاثا أو بالسوية وإن اختلف الاستحقاق أو الوارث أو هما فإن صح نصيب الثاني على ورثته كزوجة ماتت عن ابن وبنت بعد زوجها وخلف معها ابنا وبنتا فنصيب الزوجة ثلاثة من أربعة وعشرين تصح على ولديها من غير كسر
شرح
والاستحقاق إذا اتحدا فلا نقل في الأنصباء ولا في التصحيح وإنما هو إبطال في القسمة إلى قسمة أخرى ( وفيه ) أنه يمكن أن يقال إن فيه نقلا لها إلى قسمة أخرى كما ذكرنا على أن المعنيين متقاربان وهذا أبو العباس رحمه اللَّه تعالى لم يذكر الإبطال بل قال إن قولهم نسخت الشمس الظل بمعنى حولته ونقلته على أنه يكفي في النقل المناسبة في الجملة والأمر في هذا كله سهل وفي اصطلاح الفقهاء كما في السرائر والمهذب وغيرهما أن يموت إنسان فلا تقسم تركته ثم يموت وارثه أو بعضهم فتقسم الفريضتان من أصل واحد هذا محصله وإن اختلفت العبارات في الوصول إلى هذا الاصطلاح وليس هو حقيقة شرعية كما لعله يتوهم وإنما حقيقته الشرعية رفع الحكم بدليل شرعي
( قوله ) ( فإن كان نصيب الثاني إلى آخره )
بيان الحال في المقام أن يقال الوارث والاستحقاق إما أن يتحدا أو يختلفا أو يتحد الوارث فقط أو العكس وعلى التقادير الثلاثة الأخيرة إما أن ينهض نصيب الثاني بالقسمة على ورثته على الصحة أو لا ينهض وعلى الثاني إما أن يكون بين نصيب الميّت وفريضته وفق بالمعنى الأخص أو الأعم أو تباين فالأقسام ثلاثة عشر وإن لحظت الاحتياج إلى القسمة وعدم الاحتياج إليها لكون وارث الثاني واحدا زادت الأقسام قال في ( الوسيلة ) ناظرا إلى بيان الأقسام الأربعة الأول كما هو الظاهر وارث الثاني إما أن يكون وارث الأول بعينه أو يكون بعض ورثته يرثه أو يكون بعضهم يرث بعض ميراثه ويرث الباقي غيرهم أو يرث الجميع الغير أو لا يكون له وارث ( وفيه ) أنه قد يكون وارث الثاني هو وارث الأول بعينه مع اختلاف الاستحقاق فلا تكون « 1 » القسمة حاصرة كما إذا ماتت امرأة ولها ولدان من أب وآخران من آخر فإذا مات أحدهما وترك الباقين فإن إرثه منحصر في ورثة الامرأة إلا أن الاستحقاق مختلف إذ إرث أخيه من أمه وأبيه ليس كإرث أخويه من أمه نعم هناك عبارة ظن الشهيد الثاني أنها تشمل الأقسام الأربعة واعتمدها في المسالك إذ كان ممن يذهب فيه إلى عدم إمكان اتحاد الوارث والاستحقاق لأنه يدعي فيما إذا ترك إخوة ثلاثة وأخوات ثلاث من جهة واحدة ومات أخ ثم آخر وأخت ثم أخرى أن الوارث فيهما غير متحد لأن عدد الوارث في الأولى نقص عنه في الثانية واعترض بذلك على المحقق حيث أفهمت عبارته في الشرائع الاتحاد فيهما في المثال المذكور كالمصنف فقال لو قال إما أن تنحصر ورثة الميّت في الباقين ويكون الإرث من الثاني على حسب إرثهم من الأول وهو القسم الأول أو لا يكون كذلك بأن لا تنحصر ورثة الميّت في الباقين أو تنحصر لكن اختلف مقدار الاستحقاق وهو القسم الثاني ثم عدم الانحصار إما لأن الوارث غيرهم أو لأن غيرهم يشاركهم لكان أولى انتهى ولقد
هامش
( 1 ) هذا إن كان أراد بالشق الأول اتحاد الوارث والاستحقاق كما هو الظاهر فتأمل ( منه قدس سره )