تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
تتبعت ما وجدت من كتب الأصحاب فما وجدت أحدا وافقه على ذلك وأن جلهم صرحوا بخلافه أو فهم منهم خلافه على أن في مجموع ما ذكره نظر من وجوه ( الأول ) أن مثال الإخوة الثلاثة والأخوات الثلاث كما ادعي أن الوارث فيه غير متحد لنقصانه في الثانية يلزم عدم اتحاد الاستحقاق فيه أيضا لزيادته في الثانية كما هو ظاهر فيلزمه أن يكون مما اختلف فيه الوارث والاستحقاق معا ( الثاني ) أنه إذا كان الوارث الثاني بعض ورثة الأول دونه بعض يكون غير داخل في تقسيمه مع أنه من القسم الثاني أعني اختلاف الاستحقاق واتحاد الوارث كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في جملة الأمثلة ( فإن قلت ) إنه داخل في الثالث من تقسيمه ( قلنا ) قد قيده باختلاف مقدار الاستحقاق في الجميع والظاهر أن الكل وارث بقرينة ما مثله به والمفروض في المثال الذي نحن فيه أن لا إرث للبعض ومن المعلوم عدم دخوله في الأول لتقييده بكون الإرث من الثاني على حسبه من الأول ومن الظاهر عدم دخوله في الأخيرين إذ المفروض فيهما أن الوارث غيرهم أو مشارك لهم وما نحن فيه ليس كذلك إذ الوارث بعض دون بعض فليتأمل جيدا فمراد الأصحاب باختلاف الوارث أن يكون الوارث الثاني غير الأول « 1 » وباتحاده خلافه وإن كان الوارث للأول أكثر منه للثاني كما في مثال الإخوة الثلاثة والأخوات الثلاث ومرادهم باختلاف الاستحقاق اختلافه في المقدار كما صرحوا به أيضا قالوا ولا يكفي اختلافه في جهة الاستحقاق وخالفهم في هذا أبو العباس في المهذب والمقتصر وتبعه على ذلك الفاضل الصيمري في غاية المرام قالا إن الإرث متى كان بالبنوة أو الأخوة فالاستحقاق واحد وإن اختلف الوارث ومتى كان أحدهما بالبنوة والثاني بالأخوة مثلا فالاستحقاق مختلف وإن كان الوارث منحصرا في الباقين وهذا مخالف لجماهير الأصحاب كما أشرنا إليه ( قال في المسالك ) ولا يطابق قسمة المناسخات في الحالين معا على إطلاقه لأنه مستلزم أن يكون مع اختلاف جهة الإرث مطلقا يحتاج إلى البحث عن الفريضة الثانية ولا يكتفى بالأولى وهو ينقض بما مات الأول عن أولاد ثم مات بعضهم عن الباقين فإن جهة الاستحقاق في الأولى بالبنوة وفي الثانية بالأخوة مع أن هذا لا يفتقر إلى تصحيح الفريضتين فتأمل جيدا ( إذا تمهد هذا ) فلنضرب لكل قسم من الأقسام الأربعة مثالا مع الاكتفاء بالفريضة الأولى فمثال اتحاد الوارث والاستحقاق هو المثال المتقدم من الإخوة الثلاثة والأخوات الثلاث كما أشار إليه المصنف رحمه اللَّه ومثال اختلافهما معا كذلك ما أشار إليه المصنف أيضا طاب ثراه ما إذا ماتت زوجة عن ابن وبنت بعد زوجها وقد خلف الزوج معها ابنا وبنتا غير الابن والبنت اللذين هما للزوجة فالفريضة الأولى أربعة وعشرون مضروب ثلاثة مخرج الثلث في ثمانية مخرج الثمن ونصيب الزوجة منها ثلاثة تصح على ولد بها فهنا قد اختلف الوارث والاستحقاق وصحت القسمة ومثله ما إذا تركت زوجها وأربعة إخوة لأب ثم مات الزوج وترك ابنا وبنتين أو أربع بنين فالفريضة الأولى ثمانية فتصح المسألتان وقال أبو العباس ومن تبعه مثال اختلافهما معا أخوان مات أحدهما ثم مات الآخر عن ابن فالمال له فوارث الثاني غير وارث الأول والاستحقاق في الأول بالأخوة وفي الثانية بالبنوة وهذا منه على مذهبه ومثال اختلاف الوارث خاصة مع عدم الكسر ما إذا خلف ابنين ثم مات أحدهما عن ابن فوارث الثاني غير الأول والاستحقاق واحد ومثال العكس ما إذا تركت زوجها وابنا
هامش
( 1 ) أي ليس وارثا معه في الفريضة الأولى ( منه قدس سره )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 293 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي