أما لو لم يكن سوى الإمام فأسلم قيل هو أولى من الإمام وقيل لا يرث لأن الإمام كالوارث الواحد
شرح
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( أما لو لم يكن وارث سوى الإمام عليه السلام قبل هو أولى من الإمام عليه السلام )
كما في الشرائع ونكت النهاية على ما نقل عنها والإيضاح والمسالك والكفاية وحاشية الوسائل لصاحب الوسائل وربما لاح من المفاتيح ونقله في الإيضاح عن كثير من الأصحاب ونسب في غاية المرام القول الثالث إلى صاحب الإيضاح والموجود فيه ما نقلناه عنه قيل يظهر من المصنف رحمه اللَّه اختياره كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى في مسألة الزوج والزوجة حيث يقول ورث ما يفضل عن سهمهما وهو وهم لأن الكلام فيما إذا لم يكن وارث سوى الإمام عليه السلام أما إذا كان هناك وارث غيره كالزوجة مثلا فلا كلام في المشاركة إن أسلم قبل قسمة الميراث بينها وبين الإمام عليه السلام نعم هذا مذهب المصنف فيما يأتي فيما إذا لم يكن للمقتول وارث إلا الكافر والقاتل ( حجة الأول ) صحيح أبي بصير حيث يقول فإن أسلمت أمه فإن لها جميع ميراثه وإن لم تسلم أمه وأسلم بعض قرابته فإن ميراثه له وإن لم يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للإمام عليه السلام ( والصحيح الآخر ) عن رجل قتل رجلا مسلما فلم يكن للمقتول أولياء إلى أن قال على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام فمن أسلم فهو وليه يدفع القاتل إليه إلى أن قال فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي أمره والمناقشة في الحكم بعد ورود النص الصحيح لا وجه لها مضافا إلى أن القول بالتفصيل لا منشأ له والمنع في الواحد إنما ثبت بالإجماع بعد ابن الجنيد وإلا فلا نص فيه ولا إجماع في محل النزاع على أن المعلوم من المنع إنما هو في الوارث الذي يرث في جميع الأحوال وأما الإمام عليه السلام فليس وارثا حقيقة ولا كالوارث الحقيقي بل له ميراث من لا وارث له فبطل القول الثاني وهذا الأخير هو الذي اعتمده صاحب الكشف كالمصنف رحمه اللَّه وغيره في منشإ الفرق بين القول الأول والثاني ثم اختار أنه عليه السلام كالوارث الحقيقي وقرب المنع ( قلت ) القول الأول لا بأس به لمكان الصحيحين المذكورين لولا أنه يلزم عليه أن يحبس المال ولا يتصرف فيه الإمام إلى أن ينقرض جميع الورثة ولا يبقى وارث أصلا إذ قد يتصور الإسلام فيما بعد الزمن الذي عرض مرة على الوارث فيه الإسلام وامتنع وإن كان الشرط هو العرض فمع أنه لا دليل عليه قد يتعذر لغيبة أو جنون أو صغر كما إذا كان الميّت مرتدا والكل لا وجه له لما عرفت لكن النص الصحيح يدفع ذلك كله ( ومن هنا ) يظهر منشأ القول الثالث إذ يكون العبرة فيه بتصرف الإمام عليه السلام فيه ويكون النقل إلى بيت ماله كناية عنه فحينئذ لو تصرف بنفسه أو وكيله ولم ينقل ثم أسلم وارث لم يكن له شيء ويحتمل إرادة حقيقته فما لم ينقل وإن تصرف يكون له لو أسلم ولكن ينبغي إخراج التصرف الناقل وهذا يقوى إن كان المنشأ خبرا لم نعثر عليه وإلا فالاحتمال الأول أولى فكان القول الثالث قولا قويا « 1 » مستفادا من الصحيح المذكور فتأمل جيدا ويحتمل أنهم أرادوا بيت مال المسلمين لا بيت مال الإمام عليه السلام لأنه إذا أخرجه عن ملكه وملكه المسلمين لم يجد الإسلام
( قوله ) قدس اللَّه روحه ( وقيل لا يرث لأن الإمام كالوارث الواحد )
هذا القول قد اعترف جماعة بعدم معرفة قائله
هامش
( 1 ) وهو خيرة الوسيلة وظاهر المبسوط والإيجاز والإصباح ( منه قدس سره )