وثبوت الإرث فيما لا يمكن قسمته على إشكال
شرح
من دون تناكر حتى لو قيل لهم إن الواجب إنما هو دفع الأصل فقط لأنكروا عليه ( إذا تقرر هذا ) فنقول هذا المال الموقوف قبل القسمة إذا أسلم عليه الوارث هل ينتقل إليه بمجرد الموت ويكون إسلامه كاشفا عن ذلك أو يبقى على حكم مال الميّت إلى أن يقسم أو يسلم الباقي أو يكون من الحقوق الإلهية بأن يكون في ملك اللَّه جل شأنه وهذه الثلاثة تشترك في أن النماء المتجدد يتبع الأصل أو ينتقل إلى الموجودين المسلمين ويكون متزلزلا أوجه أوجهها وأولاها أولها ( أما الثاني ) فإنا وإن قويناه في المسألة المتقدمة لمكان العلة المستفادة لا حاجة بنا إليه هنا لمكان الاستغناء عنه بما هو أوجه منه مضافا إلى أن العلة « 1 » منتفية فيما نحن فيه ( وأما الثالث ) فإنها لو كانت كذلك لكان مصبها أوعية المساكين كما هو الشأن في جميع الحقوق الإلهية ( وأما الرابع ) ففيه بعد ما عرفت من دعوى الإجماع على خلافه في نظيره أن تمشيه في المقام مستغرب جدا لأنه كيف ينتقل مال مالك إلى آخر من دون معاملة ولا إرث ( فإن قلت ) أي مانع من أن يكون الموت سببا في تمليك الورثة أولا ثم إذا انضم إليه الإسلام بعد ذلك صار المجموع سببا في خروجه عن ملكه ورجوعه إلى حكم مال الميّت ( قلت ) هذا هو الذي استغربناه وما الباعث عليه مع إمكان المندوحة عنه على أن في أخبار الباب كمال إشعار إن لم نقل بالظهور بأن التركة لا تنتقل بمجرد الموت إلى الورثة المسلمين وهذا الوجه إن تم قضى بخلاف ما قربه المصنف طاب ثراه إذ قضيته أن النماء لا يتبع الأصل بل يكون النماء الحادث في ملك المسلمين بالفعل لأنه تجدد على ملكهم فإنهم لما ملكوا الأصل بالموت ملكوا نماءه فلما أسلم الوارث الآخر فأقصى ما ثبت له بالإسلام بعد الحجب المشاركة في التركة أو ملكها أجمع ولا ريب أن النماء ليس من التركة فيبقى على ملكهم وقد علمت ما فيه فالحاصل أن القسمة كاشفة عن الدخول في ملكهم من حين الموت كما أن الإسلام كاشف عن نقل المال إلى الوارث الكافر حين الموت وهذا هو الوجه الأول فكان النماء تابعا للأصل كما قربه المصنف وجماعة كما سلف ( فإن قلت ) لم يكشف الإسلام عن تقدم الإرث لمكان مانعية الكفر إذ المفروض أنه حين الموت كافر أو نقول إن الإسلام شرط في الإرث والحكم لا يثبت مع وجود المانع أو فقد الشرط ( قلت ) المانع إنما هو الكفر المستمر إلى القسمة أو الشرط إنما هو الإسلام إليها وإن ذلك لظاهر لا يخفى
( قوله ) قدس اللَّه روحه ( وثبوت الإرث فيما لا يمكن قسمته على إشكال )
يريد أن الحكم وإن كان أقرب لكنه لا يخلو عن إشكال قال في ( الإيضاح والمسالك ) وهو الأقوى واعتمده في غاية المرام وظاهر الكنز العدم ( وليعلم ) أن محل البحث ما إذا كان مشاعا بين الورثة أما إذا تبايعوا أو اقتسموا ثمنه أو صالحوا به فتلك قسمة إنما الإشكال فيما بقي مشاعا كالحمام مثلا هذا والأقرب العدم كما يقتضيه النظر لأن قوله عليه السلام من أسلم على ميراث قبل قسمته إنما يقال في الغالب فيما يمكن قسمته لمكان القبيلة لأن ما يمتنع فيه القسمة لا يتصور أن يقال فيه قبل قسمته أو بعدها فيكون عدم القسمة عدم ملكة لا عدم سلب وقد استدل عليه في الكنز بالاستصحاب قال لأنه قد انتقل إلى غيره من الورثة قبل إسلامه فيكون كذلك بعده عملا بالاستصحاب ( وفيه ) أن الخصم لعله لا يقول بالانتقال
هامش
( 1 ) أي الإرفاق بالميت ( منه )