وعدمه لو باع أو وهب أحد الورثة على إشكال ولو أسلم بعد القسمة فلا شيء له وكذا لو خلف الميّت واحدا لم يكن لمن أسلم معه شيء إذ لا قسمة
شرح
إلى الورثة حين الموت إذ لعله يذهب إلى أحد الوجوه الثلاثة السالفة ووجه الإرث هو الدخول في عموم الإسلام قبل القسمة وقد علمت ما فيه مضافا إلى أنه لو أبقي على عمومه وأريد بعدم القسمة عدم السلب لجرى فيما إذا كان الوارث واحدا فإنه يصدق فيه أنه أسلم قبل القسمة مع أنه محل إجماع كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى إلا أن يقال خرج هذا بالدليل فتأمل على أن الشك كاف في المقام لأن إرث من تجدد إسلامه إنما ثبت على خلاف الأصل للنصوص من الأخبار والأصحاب هذا إن جريت في المسألة على ما يقتضيه النظر والاستدلال وإن جريت بقوله عليه السلام من أسلم على ميراث قبل قسمته على ما يفهمه الناس من أن المراد قبل استبداد كل بنصيبه وتصرفه فيه وتوزيعها عليهم من دون ملاحظة لما ذكرنا كان القول بالإرث أقرب فتأمل جيدا
( قوله ) قدس سره ( وعدمه لو وهب أو باع )
كما في غاية المرام وخالف في الإيضاح وتوقف في الكنز ومحل البحث ما إذا بقيت التركة مشاعة بحالها لم توزع أقصى ما هناك أنهم علموا مقادير حصصهم فأقام أحدهم غيره مقامه أما إذا وزعت التركة وباع البعض أو باع الجميع وزعت أم لم توزع فلا كلام ( ووجه الإشكال ) انتفاء القسمة حقيقة إذ هي حقيقة في المقدارية المفيدة لتمييز كل نصيب وتشخيصه عن الآخر فدخل تحت العموم ومن أنها قسمة حكمية مزيلة للحصة عن مالكها فهي أقوى من المقدارية مضافا إلى أن المقدارية مفتقرة إلى التراضي بخلاف الحكمية فكانت أقوى من وجهين وهذا لا يجدي بعد فرض الإشاعة لاندراجه تحت ما دل على التوريث قبل القسمة قالوا ولأنه إن شارك فما أن يشمل الشركة ما بيع أو وهب وهو باطل أو يخص بالباقي وهو باطل أيضا لاستلزامه مشاركة بعض الورثة دون بعض ( وفيه ) منع ظاهر لأنا نمنع بطلان المشاركة فيما بيع أو وهب إذا قلنا بكشف الإسلام عن تقدم الملك لاستلزامه الكشف عن بطلان البيع أو الهبة فتأمل
( قوله ) قدس اللَّه روحه ( ولو أسلم بعد القسمة فلا شيء له )
هذا الحكم تقدم الدليل عليه من الأخبار وهو مما لا خلاف فيه سواء كانت أعيان التركة باقية أم لا وكذا الحال فيما إذا خلف ولدا واحدا مسلما وآخر كافرا ثم أسلم الكافر لم يخالف فيه أحد وفي ( النكت ) أنه فتوى الأصحاب ولم ينقل الخلاف إلا عن الكاتب أبي علي حيث قال بالإرث ما بقيت عين التركة وفي ( المقنعة ) ما نصه فإن ترك ولدين أحدهما حر والآخر مملوك كانت تركته للحر منهما دون المملوك فإن أعتق المملوك قبل نفوذ الميراث كان بينهما جميعا وهذا منه موافقة لأبي علي إذ لا فرق بين المملوك والكافر ثم قال في ( المقنعة ) وكذا إن ترك ولدين أحدهما مسلم والآخر كافر كان تركته للمسلم دون الكافر فإن أسلم الكافر قبل قسمة الميراث كان الميراث بينه وبين أخيه المسلم وهذه العبارة كما ترى إلا أن تحمل قسمة الميراث على نفوذه وعدم بقائه فيكون موافقا لأبي علي كما قدمنا ويظهر من المبسوط اعتبار حيازة المال قال في المملوك وإن أعتق قبل قسمة المال أو حيازة الحر له إن كان واحدا لم يستحق المال فكان هذا مذهبا ثالثا إذ لا فرق بين المملوك والكافر في مثل هذا كما سلف فليلحظ ذلك وفي ( النهاية ) كما نقل عن المهذب القديم وغيرهما أن إرث من تجدد إسلامه على خلاف الأصل للنصوص من الأخبار والأصحاب وهي إنما تناولت ما إذا أسلم قبل القسمة وبالجملة الحكم في المسألة واضح لا كلام فيه