تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
وجل اسمه( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )والاهتداء قبل التوبة وخلق العرش والاستيلاء عليه قبل خلق السماوات إلى غير ذلك مما ورد فيه جل شأنه وفي الخطب والأشعار وأصل العدم وأصل البراءة واستصحابها المسمى باستصحاب حال العقل وأصل الإباحة أدلة حق وشواهد صدق على عدم إرادة وجوب الترتيب في الإرث وكأن من ذهب إلى الاستحباب إنما كان خوف إلغاء النص وقد ظهر أن لا إلغاء فلا وجوب ولا استحباب على أن من أوجب التقديم مطالب بالحكمة والفائدة وهي معدومة على المشهور وعلى خيرة المفيد وسلار سواء قدمنا الأضعف أو أخرناه وما ذكره المصنف والمحقق وأبو العباس والشهيد الثاني والصيمري وغيرهم من أن الفائدة تطهر على مذهب المفيد فلم يظهر لي وجهه لأنه إن كان المراد أن الثمرة هي التوريث مما ورث منه فهلا قدم الأقوى ويكون الثمرة التوريث مما ورث منه وإن كان مرادهم بالثمرة التفاوت في الإرث كما هو الظاهر فلا شك في حصوله على مذهب المفيد كما لا شك في عريانه عن الحكمة أيضا بحسب الظاهر على أنه يلزمهم مثله حرفا بحرف فيما إذا زادت الغرقى عن اثنين كما فيما إذا غرق الأبوان والابن فإنه لا شك في حصول التفاوت في تقديم الأضعف وتأخيره على المذهب المشهور ويأتي لهذا زيادة إيضاح عند تعرض المصنف له إن شاء اللَّه تعالى ثم إنا إن سلمنا دلالة الأخبار على وجوب التقديم فلا نسلم ذلك في جميع مراتب الورثة بل في الزوج والزوجة فقط اقتصارا على المتيقن فيما خالف الأصل إذ قد يكون السبب مجرد الزوجية دون الضعف وإذا تحصل أن هذا القول في غاية الضعف فلنرجع إلى البحث في المسألة الأولى ( فنقول ) قول المصنف رحمه اللَّه على الأصح إشارة إلى خلاف المفيد في المقنعة وتلميذه أبي يعلى في المراسم وحكاه في تلخيص الخلاف عن كثير من العامة ( احتج المفيد ) في المقنعة فيما إذا غرق الأب والابن بأن سهم الابن في الأصل أقوى من سهم الأب وهي حجة لا يتغير بها حكم ( احتجوا ) له بعموم الأخبار وبوجوب تقديم الأضعف في الإرث ولا فائدة له إلا القول بتوريث الوارث الثاني مما ورث منه الأول دون العكس وبأنه لولا ذاك للزم في أخوين متساويين لأحدهما ألف دينار وللآخر درهم حرمان ورثة من له المال فإن ماله بأجمعه ما سوى الدرهم الذي ورثه يصل إلى ورثة صاحبه الذي ليس له مال سوى الدرهم وأنت تعلم أن العموم مخصوص بالأخبار المتضافرة الصحيحة الصريحة وقد عقد لها في الوسائل بابا على حدة وهي عمدة مستند الأصحاب ( وأما ) وجوب تقديم الأضعف فقد عرفت الحال فيه بما لا مزيد عليه وأنه يجب لو سلم قصره على الزوج والزوجة سلمنا ولكن نقول لا يجب العلم بالفائدة فإن كثيرا من حكم الأحكام خفي علينا خصوصا في المقام على أنها لا تتم فيما إذا كان الوارث لهما شخص واحد كالإمام عليه السلام ثم ما ذا يقول مع التساوي في الإرث على أنه مطالب بالفائدة فيما ذهب إليه وقد علمت أنه لا يتغير به حكم ولا يثمر فائدة كما صرح بذلك في المبسوط وغيره ( وأما الثالث ) فمنقوض عليه في خصوص مثاله هذا فيقال له على ما ذكر ثم يلزم أن يتحير الحاكم ولا يدري أيقدم على منع بعض الورثة ويخص ورثة الآخر بمال كثير من دون سبب شرعي لأنه على ما تذهبون إليه أيهما قدم يكون ورثة الآخر ممنوعين ولا اتفاق ( والاتفاق خ ل ) هنا قائم على التخيير في التقديم اللَّهمّ إلا أن يخص الحكم بما إذا كان هناك تفاوت في الإرث ولا قائل بالفصل على أن في الأخبار مقنعا وبلاغا مضافا إلى أن الإرث إنما هو في تركة الميّت وما ورثه غير ما تركه فلا توارث فيه ولو ثبت فيه التوارث للزم عدم انفصال القسمة أبدا في أكثر الصور كالتساوي أو لزوم الترجيح