. . . . . . . . . .
شرح
صريحة في ذلك كما نسبه إليها المحقق وغيره وقريب من ذلك عبارة المراسم حيث قال واستثني من ذلك من مات في وقت واحد ومن لم يجد التأمل في هذه العبارات يفهم منها أن المراد منها أنه مع الموت حتف الأنف لا يثبت الحكم كما فهم منها كذلك اليوسفي مع أنه بعد أسطر أشار إلى أنه مذهب الأكثرين حين بين وجه تردد المحقق رحمهما اللَّه تعالى قال أعني الآبي من أن الأصل عدم التوارث ترك العمل في الغرقى والمهدوم عليهم للدليل وعمل به في الباقي لكن المصنف نظر إلى فتوى الأكثرين انتهى وأنت تعلم أن المحقق « 1 » إنما قال ما نصه وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الغرق والهدم تردد وغير سبب الغرق والهدم هو الموت حتف الأنف أو الموت لسبب آخر غيرهما أي غير الحرق « 2 » والهدم نعم لو قال لسبب غير الغرق والهدم لخص الثاني فقد اعترف هذا الفاضل بأن من أثبت الحكم في غير السببين إنما هم الأكثرون من دون فرق بين كون الغير موتا حتف أنف أو قتلا أو حرقا أو نحو ذلك ( حجة الأولين ) وهم الملحقون بالسببين غيرهما من الأسباب ما عدا حتف الأنف أن العلة هي القتل لسبب مع الاشتباه أو العلة مطلق الاشتباه ويدل على ذلك ما رواه المحمدون الثلاثة عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة كما هو الظاهر بطرق متعددة وفيها الصحيح والمعتبر الذي كالصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدري أيهم مات قبل فقال يورث بعضهم من بعض قلت إن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا قال وما أدخل قلت رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل لأحدهما مائة ألف درهم والآخر ليس له ركبا في السفينة فغرقا الحديث وجه الاستدلال أن الراوي إنما سأل أولا عن الهدمى فلما أجابه عليه السلام فهم طرد الحكم في الغرقى وأقره الإمام عليه السلام على ذلك فتأمل فمن قال بأن منصوص العلة المصرح بها أو المؤمي إليها دون المستنبطة حجة ولا سيما إذا اشتملت على المناسبة تعين عليه القول بجريان الحكم في الجميع خرج عنه الموت حتف الأنف بالإجماع الذي ادعوه في المقام أو بخبر القداح المنجبر بالشهرة إن لم يثبت إجماع ولا يصح لمن قال بحجية منصوص العلة أن يقول إنا نمنع أن العلة مطلق الاشتباه أو الاشتباه مع القتل مستندا إلى جواز أن تكون العلة إنما هي الاشتباه المستند إلى أحد السببين المخصوصين لأن ذلك يجري في أكثر العلل المنصوصة بل في جميعها فيكون قائلا بعدم الحجية نعم هذا يصح لمن أنكر الحجية وكثير ممن ذهب إلى عدم الإلحاق وبعض من تردد قائل بعدم حجية منصوص العلة أو يشترط فيه القطع كما هو ظاهر المحقق ( فإن قيل ) لعل المراد أنا لا نفهم العلة هنا لعدم ظهور ما هو علة في نفس الأمر بل يظهر أنها أمارة والأمارة ليست باعثة ( قلت ) هذا خلاف ما صرحوا به لأنهم يعترفون بالعلة ويخصونها كما في المختلف وغيره على أن العلة في الأخبار مؤمى إليها إيماء لا يكاد يحوم حوله اشتباه ولا إنكار والاقتصار فيها جميعها على السببين المذكورين ليس قصرا للحكم عليهما بل لأنها تارة صدرت جوابا عن سؤال وأخرى حكاية قضية وقعت ( وأما ما رواه ) في الإيضاح عن قتلى اليمامة وصفين والحرة من أنه لم يورث بعضهم من بعض فيجاب عنه بأنه لم يثبت ولهم أيضا أن يحتجوا بأن سقوط الحكم وقصر
هامش
( 1 ) لا يخفى ما في الاستشهاد بكلام المحقق لتصريحه في الشرائع قبل العبارة المنقولة وفي النافع بعدها بأنه لو كان الموت لا عن سبب سقط هذا الحكم ولم يتوارثا وكان ميراث كل لورثته ( محسن )
( 2 ) كذا في نسخة الأصل والظاهر الغرق