والإمام لا يمنع الولد من الإرث ولو كان مع الولد الكافر زوجة مسلمة فإن قلنا
شرح
ويمنع المسلم الورثة الكافرين وإن كانوا أقرب بالإجماع أو بإجماع علمائنا وقد سمعت ما قاله المفيد في المقنعة جميع « 1 » ما ورد في الباب من أن المسلم يرث المشرك ولا يرثه وأنا نرثهم ولا يرثوننا ولا يرث الكافر المسلم وللمسلم أن يرث الكافر إلى غير ذلك مما استفاض من أخبار الباب « 2 » ومنه رواية الحسن بن صالح المروية في الكتب الثلاثة وفي ( التهذيب ) بعدة طرق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام المسلم يحجب الكافر ويرثه والكافر لا يحجب المسلم ولا يرثه وهي على ما فهمه المتأخرون في أصحاب الإجماع من أن السند إذا صح عنهم فقد صح عن المعصوم عليه السلام تكون صحيحة لمكان الحسن بن محبوب فلا يضر حال الحسن ( قال الشهيد الثاني ) إن الحكم مشهور بين الأصحاب وليس عليه دليل صريح من الأخبار سوى رواية الحسن بن صالح وإثبات الحكم برواية الحسن غير حسن وتبعه على ذلك صاحب الكفاية إلا أنه جرى على القاعدة حيث قال إن ضعفها منجبر بالشهرة ( فإن قلت ) استفاضت الأخبار بذلك وليست رواية الحسن بأصرح دلالة مما أوردناه من الروايات المستفيضة وما فيها زيادة عن غيرها إلا قوله عليه السلام يحجب ولا يحجب ولعل قوله عليه السلام يرث ولا يرث أصرح منه دلالة فإن كان في رواية الحسن دلالة على المراد فغيرها مما ذكر أوضح وإلا فهي وغيرها سواء ولقد قال الحر في حاشيته على الوسائل بعد أن نقل ما ذكرنا عن المسالك وإن هذا لعجيب منه ( قلنا ) لا ريب أن رواية الحسن أصرح من غيرها إذ كانت نصة في أن هناك كافرا محجوبا عن إرثه بالمسلم مطلقا ضامن جريرة أو غيره وأما بقية الروايات فإنما دلت على أن المسلم مطلقا يرث الكافر مطلقا فيدخل في الإطلاق ما إذا كان هناك قرابة للكافر وضامن جريرة وأين الإطلاق من التصريح ثم إنها أقصى ما دلت على أنه يرثه ولم تدل على أنه يستقل به ويحجب ما عداه من الكفار فلعل المراد أنه يرثه مع مشاركتهم وهذا وإن كان خلاف الظاهر وإنما الظاهر الأول لكن أين الظهور من التصريح فتأمل وأما ما رواه التميمي عن غير واحد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين فقال هم على مواريثهم فمحمول على التقية أو مؤول بأن المراد هم على ما يستحقونه من ميراثهم وقد علم أن المسلمين إذا اجتمعوا مع الكفار كان الميراث للمسلمين واحتمل في الوسائل أن تكون الواو بمعنى أو
( قوله ) قدس اللَّه روحه ( والإمام لا يمنع الولد من الإرث )
عدم منع الإمام عليه السلام لولد الكافر الأصلي وغير الولد من رحمه إذا لم يكونوا حربيين يدل عليه بعد الإجماع وظواهر الكتاب المجيد الأخبار كحسنة محمد بن قيس ورواية يونس وغيرهما وقد عقد لإرث الكافر من الكافر في الوسائل بابا ولو منع لانتفى التوارث بين الكفار رأسا فما أطلق من منع الوارث الكافر من الإرث إذا كان له وارث مسلم وإن بعد مخصوص بغير الإمام عليه السلام
( قوله ) قدس اللَّه روحه ( ولو كان مع الولد الكافر زوجة مسلمة فإن قلنا
هامش
( 1 ) فاعل يدل
( 2 ) فإنها دالة بإطلاقها ومما يدل بظاهره مرفوعة ابن رباط عن أمير المؤمنين عليه السلام لو أن رجلا ذميا أسلم وأبوه حي ولأبيه ولد غيره ثم مات الأب ورث المسلم جميع ماله ولم يرث ولده ولا امرأته مع المسلم شيئا إلا أن تقول لم يظهر أن الأب كان كافرا فتأمل ومثله رواية مالك بن أعين كما سيأتي نقلها ( منه قدس سره )