تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ولو خلف الكافر ورثة كفارا ورثوه وإن كان معهم مسلم كان الميراث كله له سواء قرب أو بعد حتى أن مولى النعمة بل ضامن الجريرة المسلم يمنع الولد الكافر من ميراثه من أبيه الكافر
شرح
اللَّه عليه وآله لا توارث بين ملتين من طريق العامة هذا باطل عندنا لأن أهل الملل على اختلافها يتوارثون لم يلحظ أخبار الباب ومثله صاحب المسالك حيث قال على تقدير تسليمه إذ فيه إشارة إلى عدم وروده من طريقنا اللَّهمّ إلا أن يريد أنه لم يثبت بطريق صحيح وإن كان مستفيضا وذهب جمهور العامة إلى أن المسلم لا يرث الكافر كالعكس وحكوا ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن عمرو بن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وعن الفقهاء كلهم وحكى فقهاؤهم القول بإرث المسلم من الكافر عن زين الساجدين عليه السلام وسعيد بن المسيب وعبد اللَّه بن مغفل « 1 » ويحيى بن نعيم ومعاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ومسروق ومحمد بن الحنفية وإسحاق بن راهويه ( احتج ) الجمهور بما رووه عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللَّه عليه وآله من أنه لا توارث بين ملتين وبأن التوارث إنما هو للنصرة ولذلك ورث الذكور من العصبة دون الإناث ولم يرث القاتل والعبد لعدم النصرة وباستبداد عقيل بميراث أبي طالب دون أمير المؤمنين وجعفر عليهما السلام وبأن عمر لم يورث الأشعث بن قيس من عمته اليهودية وأنت قد علمت الوجه في الخبر مضافا إلى أنه مخالف لظاهر القرآن خرج منه إرث الكافر من المسلم وبقي الباقي على أنهم لا يقولون به على الإطلاق لثبوت التوارث بين اليهودي والنصراني عند كثير منهم كأبي حنيفة ومالك والشافعي وداود ولا نسلم أن التوارث لما ذكروه إذ قد ورث النساء والأطفال مع فقد النصرة فيهم ثم إن النصرة مبذولة من المسلم للكافر في الحق والواجب كما أنها مبذولة للمسلم وما نسبوه إلى أمير المؤمنين عليه السلام يخالف ما عليه أبناؤه وما رووه عنه صلوات اللَّه عليه وأبو طالب من حماة الدين وسادات المسلمين ولولا اللَّه جل شأنه وأبو طالب وابنه صلى اللَّه عليهما ما قام للإسلام قائمة وعقيل إنما باع الدور بعد الهجرة قبل أن يسلم وما كان أمير المؤمنين وجعفر عليهما السلام ليخاصما بعد الفتح وانقياده إلى الإسلام فيما يستحقانه منها وإلا فهذا عقيل قد باع دار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أيضا ولم يطالبه وقد قال صلى اللَّه عليه وآله لما قيل له يوم الفتح في النزول في داره وهل أبقى لنا عقيل دارا أفكان هذا ميراثا وفعل ليس حجة لأنه قد كان عن اجتهاد ورأي وإنما تعرضنا في المقام لمذهب العامة حتى يظهر الحمل على التقية في بعض الأخبار ( قوله ) قدس سره ( ولو خلف الكافر ورثة كفار أورثوه ) يريد أن الكافر الأصلي غير المرتد إذا خلف ورثة كفارا ولا مسلم معهم ورثوه من غير خلاف كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى وأما المرتد فميراثه للإمام عليه السلام إن لم يكن وارث مسلم من أقاربه ونحوهم ( قوله ) قدس اللَّه روحه ( حتى إن مولى النعمة وضامن الجريرة المسلم يمنع الولد الكافر ) يدل عليه بعد الإجماع المنقول في التحرير والمسالك والمجمع وغيرها كما هو ظاهر إطلاق البعض حيث يقول
هامش
( 1 ) كذا وجدناه في النسخة التي كنا نقلناها عن نسخة الأصل أعني بالغين المعجمة والفاء ولكن في نسخة منقولة عن نسخة الأصل أيضا وفي موضع آخر منقول عن الإنتصار معقل بالعين المهملة والقاف فليراجع ( محسن )