فلا يرث كافر مسلما ويرث المسلم الكافر على اختلاف ضروبه
شرح
من قبل الرب تعالى ( وأما الخوارج ) فهم الحرورية ومن قال بمقالتهم نسبوا إلى الحروراء موضع بقرب الكوفة كان أول مجتمعهم فيه وألحق بهم العلامة في التذكرة وغيره النواصب وهم المبغضون لأهل البيت عليهم السلام ولا سيما العثمانية وذلك لأنهم أنكروا أعظم الضروريات مودة آل اللَّه وموالاة أبناء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وألحق بهم بعض المجسمة ( وفيه ) أن هؤلاء ونحوهم من الفرق الضالة وإن أفضت بهم ضلالتهم أخيرا إلى الكفر كما يذهب إلى القرآن والصفات فإنه قاض بتعدد القدماء وهو الصراح وكذلك فإنه قاض بالظلم وهو خلاف الضرورة لكن لا يحكم بكفرهم لمكان الشبهة اللَّهمّ إلا أن يكون المراد بالمجسمة أصحاب داود فإن نفي التجسيم وإن ليس كمثله شيء من ضروريات الدين إلا أن يزعموا أنه جسم لا كالأجسام ويشبهوا بذلك كما قال جمهورهم في الرؤية فقد تحصل أن المبتدعة من المسلمين يقع التوارث بينهم وبين أهل الحق من الجانبين قال المفيد في ( المقنعة ) يرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج والحشوية ولا ترث هذه الفرق مؤمنا ونقل في المختلف أن في بعض نسخها ما يخالف ذلك « 1 » وقال الحلبي على ما نقل المجبرة والمشبهة وجاحد الإمامة لا يرثون المسلم ويأتي الكلام في ذلك مفصلا
( قوله ) قدس سره ( فلا يرث كافر مسلما )
هذا مما اتفق عليه المسلمون ونطقت به أخبارهم ويمكن أن يستدل عليه بقوله جلّ شأنه( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )والإرث سبيل وولاية فتأمل
( قوله ) قدس سره ( ويرث المسلم الكافر على اختلاف ضروبه )
للأخبار المستفيضة من صحيح وحسن وموثق وضعيف وقصر الأخبار في المفاتيح على الحسن وليس بصحيح لأن طريق الفقيه إلى الحسن بن محبوب صحيح ولإجماع الأصحاب أجمع وإنه لمنقول حتى في الكفاية والمجمع وقال في ( المقنعة ) ميراثه عند آل محمد صلوات اللَّه عليهم للمسلم دون الكافر وما ورد في بعض الروايات مخالفا لذلك فمحمول على التقية ويؤيده أن بعضها رواه رجال العامة كرواية القبطي وما رواه في المقنع في الرجل النصراني تكون عنده الامرأة فتسلم أو يسلم ثم يموت أحدهما من أنه ليس بينهما ميراث فشاذ محمول على التقية وقد تضمن آخره ما لا يقول به أحد ويحمل الحكم في الزوجة على أنها أسلمت ومات بعد انقضاء عدّتها وأما ما رواه عبد الرحمن بن أعين بطريق الفقيه والتهذيب وأبو العباس وحنان بن سدير من أن لا توارث بين أهل ملتين فالمراد به كما فسره الصادق عليه السلام في روايتي عبد الرحمن وأبي العباس نفي التوارث من الجانبين فلا ينافي ثبوته من جانب واحد وقد فسره بذلك غير واحد من أصحابنا وقد جعل الصادق عليه السلام الكفر ملة واحدة كما نطق به الكتاب المجيد من قوله تعالى( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ )وكما هو مشهور على الألسنة ومعروف عند أصحابنا والإسلام ملة واحدة حيث فسر الملتين كما عرفت بملة الإسلام وملة الكفر فلا ينافي ثبوت التوارث بين أهل الملل على اختلافها كما يجيء إن شاء اللَّه تعالى ومن هنا ظهر أن من قال بعد أن أورد قوله صلى
هامش
( 1 ) النسخة التي عندي مضبوطة وهي موافقة للمذكور لا لما نقل المختلف عن بعض النسخ ( منه قدس سره )