. . . . . . . . . .
شرح
أن مرادهم أن أحد أبويه بقي على الإسلام من حين العلوق إلى أن بلغ فحينئذ لا شك في كونه فطريا وأما ولد المرتد الذي علق قبل ارتداده فإن بلغ وأنكر الإسلام قولا أو فعلا فقد قالوا إنه يستتاب ويقهر على الإسلام فإن تاب قبلت توبته وإلا قتل مثل المرتد الملي فحكمه حكم الملي لا الفطري فيكون مليا كما ظن بعض وإلا لزم التناقض بين حكم المرتد وولده الذي علق حال إسلامه والحق أن هذا فطري خرج في خصوص هذا الحكم بالدليل كما هو الظاهر وظاهر المسالك والدروس والروضة في باب الميراث أنه فطري كأبيه وأنه يقتل من دون استتابة ثم إن التعريف المذكور لا نجد له مأخذا إلا أن يكون هناك إجماع سوى موثقة عمار ومكاتبة الحسين بن سعيد وهما غير دالتين على التفصيل المذكور وبعضهم عرف الفطري بأنه من انعقد حال إسلام أحد أبويه أو أسلم أحد أبويه وهو طفل ثم بلغ ووصف الإسلام كاملا ثم ارتد وبالجملة فالمسألة محل توقف وإشكال والذي يقطع به ما ذكرناه فليتأمل وسيأتي عن قريب بسط الكلام فيها إن شاء اللَّه تعالى وقد حكم المصنف بأن المرتد مطلقا إذا كان له وارث مسلم ورثه وإن كان ضامن جريرة كان معه غيره أم لا وإلا كان ميراثه للإمام عليه السلام ولا شيء لأولاده وسائر قرابته سواء ولد له في حال كفره الأصلي أو بعد إسلامه أو بعد ارتداده وسواء كان ما تركه اكتسبه حال الردة أو الإسلام وفاقا للمبسوط والنهاية وتلخيص الخلاف والوسيلة إلا أنه عبر في الثلاثة بيت المال والمراد به بيت مال الإمام عليه السلام كما هو معروف من مذهبنا ولذا تراهم يعبرون في الحكم الواحد تارة ببيت المال وتارة بالإمام وقد أوضح ذلك أبو عبد اللَّه في السرائر في مواضع متعددة وقد ذكر في الوسيلة هذا الحكم في المرتد لا عن فطرة فيكون في المرتد عن فطرة بطريق أولى ولذا نسبنا الحكم إليها على الإطلاق والسرائر والشرائع والنافع والكشف والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس والمهذب الجديد والمقتصر وغاية المرام والمجمع والكفاية والتنقيح وتعليق النافع والمفاتيح وهو ظاهر المسالك والمنقول عن المذهب القديم ولم يتعرض له في النكت واللمعة والروضة والإيضاح وكنز الفرائد ولعل ذلك لوضوحه وذهب الشيخ في التهذيب والإستبصار والصدوق في المقنع على ما نقل عنه إلى أن ميراث المرتد لا عن فطرة لورثته الكفار قال أبو علي بعد أن روى ذلك عن ابن فضال وابن يحيى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ولنا في ذلك نظر وعمدة ما استندوا إليه ما ورد في الصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد أنه قال الصادق عليه السلام في نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات ميراثه لولده النصارى ومسلم تنصر ثم مات قال ميراثه لولده المسلمين وقد حملها الشيخ في النهاية على ضرب من التقية ورماها في المهذب وغيره بالإرسال وليست كذلك ويحتمل أن يكون المراد ولده الصغار لأنهم في حكم المسلمين وإنما عبر عن الأول بولده النصارى لأنهم كانوا تابعين لأبيهم وإنما طرأ الإسلام ثم رجع فهم بحسب العرف في حكم النصارى بخلاف الثاني فإنه كان من المسلمين وأولاده في العرف في عداد المسلمين فتدبر وأما صحيح أبي ولاد وصحيح محمد حيث قال في الأول يقسم ميراثه على ورثته وفي الثاني على ولده فمحمولان على أن الأولاد والورثة مسلمون خصوصا في الثاني لأنه في المرتد عن فطرة وظاهر حاله إسلام أولاده كامرأته على أنه لا مخالف في المرتد عن فطرة وإنما الخلاف في المرتد عن ملة ( لنا ) على المختار عموم ما رواه الحسن بن صالح كما سلف من أن المسلم يحجب الكافر خرج منه إرث الكافر من الكافر الأصلي وبقي الباقي « 1 » والإجماع المعلوم للعلم بالمخالف
هامش
( 1 ) بيان ذلك أن عموم الكتاب دل على إرث كل قريب من قريبه ثم جاء ما خصصه وهو أن المسلم يحجب الكافر عن إرثه من قريبه وهذا المخصص عام أيضا إذ معناه أن المسلم الذي له أهلية الإرث ولو كان إماما يحجب كل كافر عن إرثه من قريبه سواء كان القريب كافرا أصليا أم مرتدا فلا يرث كافر من كافر أصلا خرج منه بالدليل إرث الكافر من الكافر الأصلي وبقي الباقي ويؤيد ذلك ما ذكره في الفقيه من أن الكافر فيء للمسلم فمنعه من الإرث عقوبة كالقاتل وهذا لا ينافي ما ذكرناه سابقا من الرد على العامة فراجع ( منه قدس سره )