تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وإنما يرث المتبرع بالعتق ( 1 ) إذا لم يتبرأ من ضمان الجريرة ولم يكن للعتيق وارث من النسب
شرح
لوجود الابن فكل ما يصدر عنه من عتق وغيره فالمولى سبب السبب فيه فله إنعام على العتيق وعلى كل من أنعم عليه العتيق بهبة وغيرها فكان الولاء كالنسب مقتضيا للإرث ولكن يفترقان بأن الإرث في النسب ثابت من الطرفين بخلاف الولاء فإنه ثابت للمنعم على المعتق دون العكس وخلاف الصدوق والكاتب شاذ جدا ( قوله ) قدس اللَّه سره ( وإنما يرث المتبرع بالعتق إلى آخره ) اشترط في ثبوت الإرث بالولاء أمور ثلاثة ( أحدها ) كون العتق تبرعا فلو كان واجبا بنذر وشبهه أو كفارة أو بانعتاق قهري فلا ولاء وهذا الشرط اتفق عليه جماهير الأصحاب رضي اللَّه تعالى عنهم قالوا ولم يذكره الشيخ في المبسوط ولا ابن حمزة في الوسيلة ولا في مواريث النهاية ( قلت ) قد أشار إليه في المبسوط إشارة قريبة من التصريح في ولاء تضمن الجريرة ويأتي تمام الكلام ( لنا ) على ذلك جميعه الأصل لأن الولاء حكم شرعي يفتقر ثبوته إلى دليل وليس في الشرع ما يدل على ثبوته في الموضع الذي اختلف فيه لأن مستند الحكم لا يشمله فوجب نفيه والإجماع كما في السرائر والغنية وغيرهما حتى الكفاية وظواهر الأخبار المستفيضة الولاء لمن أعتق إنما الولاء لمن أعتق فإن الظاهر قصره على مباشر العتق لا من انعتق عليه قهرا فيخص الأخير ويدل على عدم الولاء في من انعتق في كفارة ما استفاض من أن السائبة لا ولاء لأحد عليها وقد فسرت في الأخبار بعدة تفاسير أحدها أنها من انعتق في كفارة ويظهر ذلك أيضا من صحيحة ابن رئاب قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن السائبة فقال انظروا في القرآن فما كان فيه تحرير رقبة فتلك السائبة التي لا ولاء لأحد عليها وقد استدل بها في المسالك على الجميع مع أنها غير دالة إلا على من انعتق في كفارة ويدل على عدمه في بعض من انعتق قهرا موثقة سماعة عن الصادق عليه السلام كما يأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى عند احتجاج الشيخ بها وصحيحة أبي بصير فيمن نكل مملوكه قال في ( المختلف والإيضاح ) أن الشيخ في المبسوط ذهب إلى ثبوت الولاء على من انعتق بعوض أو بغير عوض وعلى المستولدة إذا أعتقت بغير سعيها وكذا ابن حمزة تبعه على ذلك وأنه احتج على الأول بعموم الخبر وربما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام بواسطة سماعة في رجل يملك ذا رحمه هل يصلح له أن يبيعه أو يستعبده قال لا يصلح له أن يبيعه ولا أن يتخذه عبدا وهو مولاه وأخوه في الدين وأيهما مات ورث صاحبه إلا أن يكون وارث أقرب إليه منه واستدل على ثبوته في المستولدة بالإجماع كالمدبر ( قلت ) الذي وجدته في المبسوط في كتاب الإرث بعد أن ذكر هذه الفروع ما نصه واعلم أنه لا يصح على مذهبنا أن يستحق أحد على غيره من المناسبين له شيئا من الولاء ولا يرث من ينعتق عليه من الأبوين والأجداد والولد وولد الولد وإنما يستحق المال بالقرابة دون الولاء إلى آخره وهذا يخالف ما نقل عنه وما احتج به له وأما ابن حمزة فإنما ذهب إلى ثبوت الولاء على من انعتق عليه بعوض أو بغير عوض وأما ثبوته على المستولدة فلم أجده في الوسيلة في باب الميراث ولا باب العتق ثم إن ما استدل به من عموم الخبر ما ندري أي خبر أراد فإن عنى قوله عليه السلام الولاء لحمة كلحمة النسب فالذي يجب عليه أن يحقق الموضوع ثم يثبت الحكم وإن عنى قوله عليه السلام الولاء لمن أعتق فهو عليه لا له لأنه ما أعتق بل انعتق بغير اختيار كما عرفت وأما الموثق فهو عليه أيضا لمكان ثبوت الميراث بينهما لوجود الرحم كما أشار إليه عليه السلام بقوله وأيهما مات ورثه صاحبه إلا أن يكون له وارث أقرب