. . . . . . . . . .
شرح
أنهن لا يرثن من عقار الدار فالمراد وسطها وتربتها كما عرفت وما دل على أنهن لا يرثن من العقار شيئا فالمراد منه إما مطلق العقار سواء كانت تربة دار أو ضيعة أو المراد أحدهما وأما ما دل على أنهن يرثن قيمة الطوب والبناء والأبواب والنقض والخشب فكثير وقد علمت أن صحيحة الأحوال دلت على أنهن لهن قيمة الشجر والنخل فقد ظهرت دلالة الأخبار على المذهب المختار على اختلاف أساليبها فمناقشة الأردبيلي والخراساني فيها هذه في سندها وهذه ليست صريحة في المنع من قيمة الأرض وهذه عامة في النساء وهذه عامة في الزوجة وهذه أسلوبها غير أسلوب تلك وهذه مشتملة على ما لا يقول به أحد من الأصحاب إلى غير ذلك مما هو بمكانة من الوهن فمما لا يصغى إليها وذلك لأن ضعف السند تجبره الشهرة على أن فيها الصحيح والمعتبر وأما ما ادعيا فيه عدم الدلالة على المنع من القيمة فتلك روايات زرارة ومحمد وغيرها التي يقول فيها النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا فليت شعري ما ذا ينكر أينكر أن النكرة في سياق النفي لا تفيد العموم أم ينكر أن شيئا ليست نكرة أم ينكر أن القيمة ليست شيئا أقول لا يخفى أن الصواب توجيه الإنكار على الإيجاب لا على النفي لأن نفي النفي إثبات ( محسن ) كلا لا يستطيع أحد إنكار واحدة منها ثم إن عموم النساء قد بين بأن المراد منهن الزوجة وفهم الراوي حجة وإلا لما ساغ النقل بالمعنى والبيان وقع في صحيحة الأحوال وعلى ذلك انعقد الإجماع إذ لم يقل أحد بأن البنت والأخت لا ترثان من الأرض والعقار وأما عموم الزوجة فقد عرفت حاله مما سلف في أول المسألة وأما تغير الأساليب مع ظهور المراد في مجرى اللغة والعرف وعدم ظهور التناقض كما عرفت الحال مفصلا فالمناقشة من الأعاجيب والاحتمالات الواهية المخالفة للظاهر لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها ( وأما ) ما اشتمل على ما لا يقول به أحد من الأصحاب فتلك صحيحة زرارة ورواية طربال بن رجاء الكوفي فإنهما قد اشتملتا على المنع من السلاح والدواب وقد تقدم الكلام في مثله مرارا من أن اشتمال الخبر على ما ليس حجة لا يخرجه عن الحجية على أنها قابلة للتأويل وليس هو ما تأولها به في الإيضاح والمسالك من الإيصاء بذلك أو أنهما حبوة إلى غير ذلك لبعده جدا وإنما يحمل على الأولوية والأرجحية والحكمة في ذلك ظاهرة جلية ثم ليعلم أن المراد بالآلات ما كان مثبتا كما أشعرت به بعض الأخبار مع موافقة الاعتبار فيدخل الطوب والخشب والشجر والأبواب والسلالم المثبتة والإغلاق والحديد المعلق على الأبواب والظاهر شمولها للمفاتيح وإن كانت منفصلة لأن كانت متعلقة بمتصلة وفي الدولاب والبكرة احتمالان والمحقق الثاني على دخولها في الآلات قال وهذه الأشياء وإن لم تكن مذكورة في الروايات إلا أنها مفهومة من سوقها لأن التوريث من عينها يؤول إلى الضرر وتخريب البناء وأما غير المثبتة فلا فرق بين كونها قابلة للنقل بالفعل أو بالقوة القريبة كالثمرة على الشجرة والزرع وإن لم يستحصد وأما المساكن والأبنية فلا فرق بين ما كان يسكنه الزوج وغيره ولا بين الصالح للسكنى وغيره كالحمامات والمعاصر والأرحية وبيوت البقر والغنم وكذا لا فرق بحسب الظاهر بين الولد وولد الولد إذا كان وارثا ولو لم يكن وارثا كما لو كان هناك ولد للصلب ففيه وجهان لصدق الولد وعدم إرثه ولو منع لولد للصلب لكونه قاتلا أو رقا أو كافرا احتمل الوجهان إن لم يكن هناك ولد ولد والظاهر جريان الحكم مطلقا لأنها تدخل على الأخت والأم مثلا من يكرهونه ( وأما المياه والأنهار ) فالظاهر أن حالها حال الأبنية والأشجار ( وأما القول الثاني ) فهو مختار المفيد وأبي عبد اللَّه العجلي والمحقق في النافع وتلميذه اليوسفي والفاضل المقداد ومال إليه في المجمع واستجوده في الكفاية ( حجتهم ) على ذلك الإجماع وعدم الأدلة الواضحة من الكتاب والسنة والإجماع فيقتصر على المتيقن في المنع كما اقتصر عليه في