تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
أشعرت بالمخالفة أو التوقف ويدل عليه أيضا حسنة زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال ليس للمريض أن يطلق وله أن يتزوج فإن تزوج ودخل بها فجائز وإن لم يدخل بها حتى مات فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث وصحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام قال سألته عن المريض أله أن يطلق امرأته في تلك الحال قال لا ولكن له أن يتزوج إن شاء فإن دخل بها ورثته وإن لم يدخل بها فنكاحه باطل وأما صحيحته الأخرى وموثقة أبيه فإنما تضمنا جواز التزويج وعدم جواز الطلاق ولم يذكر فيهما الإرث وعدمه ومن هنا ظهر أن من اقتصر على الاستدلال بالأولى في المقام لعدم وجدان غيرها كما صرح في المجمع إنما نظر إلى زيادات التهذيب وإلى الكافي ولم يلحظ التهذيب في باب الطلاق ثم إن الشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي والمولى الخراساني قدس اللَّه تعالى أرواحهم فهموا أن العقد صحيح وأن الدخول شرط اللزوم قالوا وإلا لم يصح الوطء إن وطئها في المرض وللزم تجديد العقد بعد البرء وللزم الدور لأن الدخول إذا توقف عليه صحة العقد مع أنه بالإجماع متوقف على صحة العقد دار ولا مناص عنه إلا بما ذكرنا من أن الدخول شرط اللزوم وربما لاح ذلك من الإيضاح حيث تخلص من الدور بما ذكرنا وعند إمعان النظر في آخر كلامه يظهر منه أنه غير موافق لهم فيما ذهبوا إليه من أن الدخول شرط اللزوم فقط بل يذهب إلى أن الدخول كاشف عن الصحة واللزوم معا وعبارته في المقام لا تخلو عن دقة وأما السيد الشارح فكلامه بحسب الظاهر غير ملتئم الأطراف ولعلي لم أفهمه وجعل في المسالك السر في نسبة هذا الحكم في الدروس إلى المشهور أنه خارج عن الأصل مخالف للقاعدة ( قلت ) في الدروس عبارتان إحداهما هذه التي أشار إليها في المسالك والأخرى حكم فيها من دون نسبة إلى المشهور وهي عند قوله وأما الولاء من غير فاصلة ثم إن الخروج عن الأصل للأدلة القاهرة ليس بمستنكر وقال في ( المجمع ) الحكم غريب كدليله لأن الحكم بصحة عقد مدة وترتب أثره عليه ثم عدم ترتب أثر الصحة إن وقع موت غريب عزيز ( قلت ) معاقد الإجماعات ومناطيق الروايات وفتاوى الأصحاب كما في المبسوط وغيره على أن النكاح بدون الدخول باطل والظاهر إرادة المعنى المتبادر منه فلا حاجة إلى تأويله بما ذكره من أن معنى بطلانه عدم استمراره ولزومه بل معناه أن الدخول كاشف عن الصحة وعدمه كاشف عن عدمها كما هو الشأن في عقد الفضولي بالنسبة إلى الإجازة وكما هو الحال عند القائل بأن القرض إنما يملك بالتصرف لا بالقبض إذ مراده كما صرح به أن التصرف كاشف وإلا لما جاز له وطء الجارية المقترضة وبهذا يندفع الدور في المقام كما دفعوه به فيما ذكرنا من نظيره وينطبق على ما استندوا إليه من جواز الوطء في المرض وغيره ( إذا تقرر هذا ) فقد تحصل أن هنا حكمين جواز التزويج وبطلانه بدون الدخول وقد دل على الحكمين معا الإجماع والأخبار كما عرفت ويستدل على الأول أيضا بأنه عقد صدر من أهله في محله فكان جائزا كما هو الأصل في ذلك وبالآيات الشريفة كقوله جل شأنهفَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ-وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْولأنه عقد معاوضة فلم يمنع منه المريض كالبيع بثمن المثل والشراء به وربما تعلق له غرض بالتزويج واستدل على الثاني أيضا بأنه بدون الدخول يكون قد أدخل في الورثة من ليس وارثا فيكون قصد الإضرار بالورثة فكان باطلا كما هو الشأن في تصرفاته التي من هذا القبيل فكان الدخول رافعا لذلك كله كاشفا عن الصحة كما عرفت واعلم أنه استظهر في شرح الإيجاز على ما نقل عنه أن يراد بالدخول أن تدخل عليه فتخدمه وتضاجعه وتمرضه وإن لم يطأها وهذا يؤيد ما قلناه من تعلق حاجة المريض بالزوجة وقال بعض العامة لا يصح النكاح لأنه لا حاجة له إليه وإنما يقصد بذلك الإضرار