ولو ماتت هي قبل الدخول ففي توريثه منها نظر ( 1 ) ولو برأ ثم مات توارثا مطلقا ولو كان المريض الزوجة فكالصحيحة ( 2 ) والزوج يرث من جميع ما تخلفه المرأة سواء دخل أو لا إذا كان العقد في غير مرض الموت
شرح
بالورثة فكان غير صحيح والجواب أن النكاح قد يحتاج المريض إليه للدخول كما إذا أمره الطبيب بذلك وكما إذا أراد أن يلقى اللَّه سبحانه متزوجا كما نقل أن مريضا قال زوجوني حتى لا ألقى اللَّه عزبا وقد سمعت ما نقلنا حكايته عن شرح الإيجاز ولأنه عقد معاوضة فاستوى فيه حال الصحة والمرض كشراء الجواري وقال بعض العامة إنه يصح من دون دخول ويرث لعموم قوله تعالىفَانْكِحُواولأنه عقد فلم يمنع منه المريض وآخرون أنه يصح ولا يرث لمكان التهمة كما لو طلقها فإنه صحيح وترثه ولا يرثها وقال بعضهم يصح ويكون المهر من الثلث لأن البضع ليس بمال فإذا بذل عوضا في مقابله جرى مجرى الهبة فكان من الثلث وفيه أن البضع يجري مجرى المال ويضمن بالإتلاف وأنت إذا أحطت خبرا بما ذكرنا ظهر لك فساد هذه الأقوال
( قوله ) قدس سره ( ولو ماتت ففي توريثه إشكال )
قضية ما ذكرنا من أن الدخول كاشف عدم إرثه كما جزم به المصنف في كتاب الوصايا وما ذكروه في توجيه الإرث من أن العقد صحيح لازم بالنسبة إليها فغير مسلم لأن الصحة واللزوم إذا انتفيا بالنسبة إليه إلا بعد الدخول فقد انتفيا بالنسبة إليها لأن هناك عقدا واحدا لا غير فلا يكون صحيحا يترتب عليه الأثر بالنسبة إلى أحد المتعاقدين غير صحيح بالنسبة إلى الآخر نعم يتجه الإشكال على القول بأن العقد صحيح واللزوم متوقف على الدخول وربما قيل بناء على هذا القول إن المتجه إرثه منها دون العكس كما هو الشأن في المطلقة ترثه ولا يرثها إلى ستة بالشرائط المعهودة وليعلم أن المصنف طاب ثراه في وصايا التذكرة والتحرير قال فإذا ماتت قبله فورثها ولم يخلف سوى الصداق دخلها الدور فقوله فورثها ربما ظهر منه أنه ليس قائلا بإرثه منها مطلقا فلعله بناه على ما إذا علم من حاله عدم قصد الإضرار بالورثة أو بناه على أحد الاحتمالين المبتنيين على القول بأن الدخول شرط اللزوم وربما يقال إن مبنى الإشكال على ما إذا لم يمكن الاطلاع على ما في نيته أما لو أمكن ذلك كما إذا علم منه أنه ما تزوجها إلا لأمر الطبيب له بذلك لكنه لم يتمكن من الدخول حتى ماتت فإنه يرثها لأن العقد حينئذ يكون صحيحا بل لا يبعد اتباع قوله مع يمينه فإذا حلف أنه ما تزوجها ليضر بالورثة ورث كما هو الشأن في الصغيرين إذا عقد لهما وبلغ أحدهما فأجاز ثم مات وبلغ الآخر فأجاز فإنه يحلف أنه ما كان من قصده الإرث فيكون المدار في المسألة على الإضرار وجودا وعدما ويستنهض على ذلك حكمهم بثبوت الإرث لو مات في غير مرضه الأول مع عدم الدخول وبعدم تجديد العقد لو برأ وأراد الدخول لأن البرء مع عدم المفارقة كاشف عن عدم إرادة الإضرار إلا أن يقال كما قال بعضهم من أن برء المريض مصحح لتصرفاته الموقوفة فلو علم من حاله إرادة الإضرار بالورثة لا غير ثم برأ فالعقد باطل على الأول صحيح على الثاني فلو أراد الدخول لا يحتاج إلى تجديد عقد ( إذا عرفت هذا ) فإذا تزوج ودخل بها فإن كان بمهر المثل أو أقل اعتبر من صلب المال كما لو اشترى شيئا بثمن مثله وإن كان بأكثر من مهر المثل كان الزائد محاباة فيحتسب من الثلث
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو كان المريض الزوجة فكالصحيحة )
كما استقربه في الدروس للأصل وعموم الكتاب والسنة ولأن الدخول ليس إليها حتى