والأختين فصاعدا ( 1 ) من الأبوين أو من الأب مع عدم الأخ من قبله
شرح
فليرجع إلى ما نقلوه عنه في مباحث القياس وإن صح ما نسبه إلى ابن عباس فالوجه فيه أن يكون لما غفل عن المعنى الذي ذكره الكليني ونظر إلى الشرط الأول والثاني فرأى أن قضيتهما بملاحظة المفهوم ذلك إذ الأول وهو قوله تعالى( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ )مفهومه إن لم يكن فوق اثنتين فليس لهما الثلثان والشرط الثاني وهو قوله تعالى( وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ )مفهومه إن لم تكن واحدة فلها أزيد منه وقضية ذلك أن يكون لهما الواسطة بين الثلثين والنصف وهو النصف وقيراط هو نصف سدس ومن هنا يظهر أن ملاحظة مفهوم الشرط مع الإغضاء عن توجيه ثقة الإسلام قاضية بأن الحكم الثابت في نفس الأمر مناف لما دل عليه الخطاب وثبوته بالإجماع والروايات أو بقياس الأولوية بمعنى أنه إذا ثبت للبنت الواحدة الثلث مع أخيها ثبت لها مع أختها بطريق أولى أو بأن البنتين أمس رحما من الأختين وألصق قرابة فإذا ثبت الثلثان لهما ثبتا لهما لا يغني غنى في دفع المنافاة المذكورة إذا لم يلحظ المعنى الذي ذكره ثقة الإسلام وذلك لأن تعليق ثبوت الثلثين على كونهما فوق اثنتين يقتضي نفيه عن الاثنتين وذلك لأنه جاء بالشرط وعلق الحكم على القيد ولم يظهر لنا من ذلك إرادة شيء أصلا إلا ما وضع له الأداة والتقييد وليس هناك أمر آخر يناسبه وإطلاق الشرط مع عدم إرادة التقييد وإن شاع في الكتاب المجيد وغيره إلا أنه تقرر في الأصول أنه لا بد فيه من نكتة كالإلهاب والتهييج ونحو ذلك ولا نكتة هنا أصلا نعم إن لحظنا ما ذكره ثقة الإسلام ارتفعت المنافاة وكانت هذه الأربع أو الخمس مؤيدات وبدون ذلك يثبت الحكم ويكون منافيا لظاهر القرآن ( وما عساه يقال ) من أن تحكيم الإجماع والسنة في ظاهر الكتاب غير عزيز ( فمدفوع ) بأن ذلك إنما هو في العموم والإطلاق ونحوه لا فيما إذا كان الخطاب يأباه بخصوصه كما علمت من الإتيان بالشرط وتعليق الحكم على القيد ولا نكتة سوى ما وضعا له ( فإن قلت ) أي فرق بين ثبوت الثلثين للبنتين بالاقتضاء والاستلزام كما نص عليه ثقة الإسلام وبين ثبوته بالإجماع والنص الخارج ( قلت ) اقتضاء الخطاب بمنزلة الخطاب فرجع النظم إلى ما حاصله أن للبنتين الثلثين وإن كن نساء فلهن الثلثان أيضا وإن لم يكن اثنتين ولا أكثر فليس لهما الثلثان فلم يبق إلا الواحدة فيحتمل حينئذ أن يكون الربع أو الثمن أو النصف فلما قال سبحانهوَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُعلمنا أنه سبحانه تفضل بالتصريح بالمفهوم في كلا الشرطين كما هو الشأن في قولك إن جاءك فاعف عنه وإن لم يجئ فلا تعف عنه وذلك لا يتم عند الإغضاء عن الاقتضاء والاستلزام الذي ذكره الكليني فتعين المصير عند إرادة رفع التنافي بدون التوجيه المذكور إلى ما نقله النظام عن ابن عباس ( نعم ) لو قلت إن المراد فإن كن نساء فضلا عن اثنتين فهم منه مساواة الاثنتين لما فوقهما أو المراد اثنتان فما فوقهما كما في قوله عليه السلام لا تسافر المرأة سفرا فوق ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو محرم لها فإن المراد ثلاثة فما فوقها لم يكن هناك منافاة « 1 » وإن لم يلحظ ما ذكرناه وإن لحظ ذلك كانت اللام في الأنثيين إشارة إلى هذا الحكم فيتضح التمثيل هذا حكم الاثنتين وأما ما زاد فقد علم دليله
( قوله ) قدس اللَّه سره ( والأختين فصاعدا )
أما كون الثلثين سهم
هامش
( 1 ) وقد يقال انعقد الإجماع على مساواة الأخوات للبنات في الآيتين فيؤخذ حكم الاثنتين من البنات من الآية الثانية ويؤخذ حكم ما فوق الاثنتين من الأخوات من الآية الأولى ( منه قدس سره )