رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأله أن يعينه في بنائه ، فبعث إليه بمائة ألف مثقال ذهبا وبمائة فاعل ، وبأربعين حملا فسافسا ، فبنى عمر المسجد وبنى الوليد مسجد دمشق فقال لأصحابه : أقسمت عليكم لمّا أتاني كل واحد منكم بلبنة .
فجعل رجل من أهل العراق يأتيه بلبنتين ، فقال له : ممن أنت ؟ قال : من أهل العراق . فقال : يا أهل العراق تفرطون في كل شيء حتى في الطاعة .
قالوا : وأعطى الوليد المجذمين ، وقال : لا تسألوا الناس ، وأعطى كل مقعد خادما ، وكل ضرير قائدا .
وكان الوليد صاحب بناء واتخاذ للمصانع ، وكان عند أهل الشام أفضل خلفائهم ، فلما ولي سليمان كان صاحب نكاح وطعام ، فكان الناس يتلاقون في زمن الوليد فيسألون عن البناء والمصانع وما أشبه ، ويسألون في زمن سليمان عن التزويج والجواري والطعام .
وولي عمر بن العزيز فكان الناس يسألون عن الفقه والقرآن ، فيقول هذا : متى ختمت ، ويقول هذا : كم تصوم من الشهر .
المدائني قال : كتب الوليد إلى بعض عمال أبيه : « أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر ما اختص الله به أمير المؤمنين من خلافته ، وأنك بايعت من قبلك فحسنت إجابتهم وسارعوا إلى الطاعة ، وأمير المؤمنين يحمد الله على ما أكرمه به واصطنع ، ويسأله العون على ذلك ، وذكرت أنك بعثت إلى أمير المؤمنين ببيعة من قبلك مع أبان بن سويد وهو في صالحي أهل بلاده ، وقد قدم على أمير المؤمنين بكتابك ، فأحسن صلته ، والسلام .
وكتب جناح مولى أمير المؤمنين » . وكان جناح على رسائله وهو مولاه .
أنساب الأشراف — صفحة 72
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٧٢