الآخر : بل لنفسه عشرة أمثاله ، أفمن بيت أمه أهدى هذا ؟ وسمعهما هشام ، فلما دخل عليه حسان قال : وهبت لهذين شيئا ؟ . قال : لا ولقد أغفلتهما . قال : فأحسن إليهما . فبعث إلى كل واحد منهما بألفي درهم .
وخلا به هشام وهما على باب البيت ، فقال أحدهما : نحن نتكلم في أمر هذا الرجل بما لا نعلم ، وأمير المؤمنين أعلم بنصيحته وتوفيره ، وقال الآخر : ما صارت له عند أمير المؤمنين هذه المنزلة إلا بفضل نصيحته وما فعل أحد مثل فعله ، عماله يأكلون الدنيا ولا يهدون شيئا . فقال هشام لحسان : أرضيتهما ؟ قال : نعم . فضحك هشام وقال : ما أخبثهما قد رأينا أثر ذلك .
المدائني قال : لما اشتد وجع هشام بكى نساؤه وولده ، فقال جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم له بالبكاء ، فترك لكم ما جمع ، وتركتم عليه ما كسب ، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له ، ثم فاظت نفسه .
المدائني قال : أتى هشاما محمد بن يزيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فسأله فقال : لست معطيك شيئا ، فإياك أن يغرك الناس فيقولون إن أمير المؤمنين لم يعرفك ، قد عرفتك ، أنت محمد بن يزيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فلا تقم فينفق ما معك ، والحق بأهلك .
حدثني على الأثرم عن الأصمعي قال : حج هشام فأراد سالم بن عبد الله الدخول عليه بالمدينة فقال له بنوه : لو اعتممت فاستعاروا له عمامة ، ولما دخل على هشام قال له : يا أبا عمر العمامة لا تشبه الثياب .
قال : انا استعرناها . قال : ما طعامك ؟ قال : الخل والزيت . قال : أما تأجمهما ؟ قال : إذا أجمتهما تركتهما حتى أشتهيهما . ثم قام فخرج فقال
أنساب الأشراف — صفحة 421
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٢١