رضيت باللَّه ورغبت إليه فأتاني برزقي على فراشي ، فقال هشام : صدق .
إنما نحن خزان الله ، فإذا أذن في شيء أمضيناه على محبة منا وكرامة .
المدائني قال : قال هشام لسعيد الأبرش : أوضعت أعنزك ؟ قال :
أي والله قال : لكن أعنزي تأخر ولادها فأخرج بنا إلى أعنزك نصب من ألبانها ، قال : نعم . وقدّم خباء فضرب وغدا هشام والأبرش وغدا الناس فقعد هشام والأبرش على كرسيين ، فقدموا إلى كل واحد منهما شاة فحلب هشام الشاة بيده ثم قال : يا أبرش إني لم أنس الحلب .
ثم أتي بخبزة أمر الأبرش بها فعملت بين يدي هشام ، فأوقد هشام النار بيده وفحصها ، وألقى الخبزة فيها وجعل يقبلها في النار بالمحراث ويقول : يا أبرش كيف ترى رفقي ، حتى نضجت ، ثم أخرجها فجعل يضربها بالمحراث ويقول : جنبيك ، جنبيك والأبرش يقول : لبيك لبيك ، وهذا شيء كان يقوله الصبيان إذا خبزت لهم الخبز ، ثم تغدى وتغدى الناس وانصرف هشام .
المدائني قال : قال رجل من أهل المدينة : انتقص الناس بعد هشام ، ما كان أحد يشد رحله إلى رجل إلَّا وجد عنده رأيا وعقلا وسخاء ، فلما مات هشام انتقص ذلك .
وسئل هشام يوما عن مكحول ، فذمه فقال مسلمة : مه يا أمير المؤمنين فقد سمعته يقول : اللهم لا تبقني بعد هشام .
المدائني عن شيخ من جرم أنه قال : إني لباقريتين ، وبينها وبين دمشق مرحلتان على الإبل ، إذ نزلت قافلة جاءت من أرمينية فيها خلق ، فجاء رجل من كلب من قبل هشام ، ورجل آخر معه فقالا : أيتها النازلة
أنساب الأشراف — صفحة 418
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤١٨