تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أفيكم غيلان بن مسلم ؟ فقام رجل أحمر عليه قباء نصيبي مجلد الأزرار فقال : أنا غيلان أبو مروان . فقالا : أين صالح ، فقام رجل ربعة حسن الوجه فقال : أنا صالح أبو عبد السلام فشداهما في الحديد وحملاهما إلى هشام ، فقال هشام لغيلان : ويلك ما هذا الذي يبلغني عنك من القول ؟ فسبقه صالح فقال : ( لا يكلف الله نفسا إلَّا وسعها ) [ 1 ] ، فقال له هشام : أتركت أن تتلو كتاب الله محكمه ، وتلوت متشابهه ، إن هذا ليحقق ما قيل فيكما ، قال : أو هذا متشابه ؟ قال : أخرجوهما فاضربوهما سبعين سبعين ، فضربا ، وجاء قوم فشهدوا عليهما بأنهما قالا : ما ولَّى الله هشاما شيئا قط ، وإن الناس يتغالبون على الأرزاق ، وتأتيهم بالإتفاقات . فقال : لعلكم شهدتم لأمر وجدتم عليهما فيه ، أو لعداوة واجبة ؟ فقالوا : لا ، ولكنك إمام وقد خرجنا إليك مما في أعناقنا ، فقطع أيديهما وأرجلهما ، فمر عليهما عثمان بن حيّان المرّي فقال : يا غيلان ، كان هذا بقضاء الله وقدره ؟ فقال : كان في علم الله . ثم أمر هشام باخراج ألسنتهما من أقفيتهما أو قطعها فلم يلبثا أن ماتا . وقيل إن غيلان وصاحبه كانا بأرمينية يتكلمان في هشام ، فلما شخصا عنها ، وكان قد وضع عليهما عيونا فأخبر بنزولهما حيث نزلا ، فدس شهودا شهدوا عليهما ، فصنع بهما ما صنع ثم صلبهما . قالوا : وعمل هشام منجنونا [ 2 ] وكتب إلى صاحب الرقة يأمره أن يبتاع
هامش
[ 1 ] سورة البقرة - الآية : 286 . [ 2 ] المنجنون : الدولاب يستقى عليه ، أو المحاله يسنى عليها . القاموس .
أنساب الأشراف — صفحة 419 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / الأستاذ الدكتور سهيل زكار - الدكتور رياض زركلي