له ثور المنجنون فاشتراه بثلاثين درهما ، وبعث به إليه مع بعض الشرط ، فلما رأى هشام الثور أعجبه وقال : بارك الله فيك وفيمن وجّه بك ، أعطوا الرسول عشرة دراهم . فقال : يا أمير المؤمنين زدني في عطائي خمسة دنانير فقال : جئت بثور اشتري بثلاثين درهما وإنما بيننا وبين الرقة ثلاثون ميلا ، وأنت تنال خمسة دنانير في عطائك ، أنت أحمق . إذهب بارك الله فيك .
المدائني قال : قال عمرو بن عتبة المخزومي : أذن هشام يوما إذنا عاما ، فدخل أعرابي فقال : يا أمير المؤمنين قد كبرت سني ، ورقّ عظمي فأعنّي بالفرض لابنيّ فإنهما كما يحب أمير المؤمنين في طاعتهما وجلدهما قال :
ما ذاك لك عندنا ، قال : فأقطعني دارا إلى جانب داري كانت ليهودي هلك ، ولا وارث له أوسّع بها منزلي . قال : بيت المال أحقّ بها ، قال :
فأزرعني مزرعة إلى جانبي تخفف من خراجها عني . قال : لا . فولَّى الرجل وهو يقول : ما رأيت كاليوم قطَّ رجلا أفحش بخلا ولا أسوأ ردّا ، وسمع هشام كلامه فنكس ، ورفع الشرط عليه العمد ، قال عمرو : فضممت إلي ثوبي مخافة أن يقتل فيصيبني دمه ، أو يشدخ فينتضح علي من دماغه ، فقال الأعرابي : ما ينبغي أن ألومك وإني لأعلم أنك عبد من عبيد الله لا تعطي ولا تمسك إلا بإذنه ، قال هشام : ردوه ، كيف قلت ؟ فأعاد قوله فقال :
صدقت ، أعد عليّ حوائجك ، فقضاها .
قالوا : وأهدى إلى هشام حسان النبطي هدايا كثيرة ، وركب هشام فعرضها عليه وأرضى حسان كل من يطيف بهشام غير خادمين له صغيرين احتقرهما ، فدخل هشام المتوضأ وجاء الوصيفان بالماء ، فقال أحدهما أما تعلم أمير المؤمنين أن حسان لم يهد ما أهدى حتى أخذ لنفسه مثله ؟ قال
أنساب الأشراف — صفحة 420
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٢٠