هشام : ما رأيت قط ابن سبعين أقوى كدنة [ 1 ] منه . فما وصل إلى بيته إلا محموما ، فقال : أترون الأحول لعقني بعينه . ولم يبرح هشام المدينة حتى صلى عليه ، وقد كتبنا خبره من جهة أخرى .
المدائني عن عبد الله بن سلم الفهري قال : دخل زيد بن علي بن الحسين على هشام ، فلما مثل بين يديه لم ير لنفسه موضعا يجلس فيه ، فعلم أنه إنما فعل ذلك به على عمد ، فقال : يا أمير المؤمنين إنه ليس أحد فوق أن يؤمر بتقوى الله ، ولا أحد دون أن يأمر بها . قال : اسكت لا أم لك .
قال : أمّ لم تلدني ؟ قال : أنت الذي تنازعك نفسك الخلافة وأنت ابن أمة ؟ . قال : يا أمير المؤمنين إن لك جوابا ، قال : هاته فما أنت وجوابك .
قال : إن الأمهات لا يقعدن بالرجل دون بلوغ الغايات ، كانت أم إسماعيل أمة ، فلم يمنعه ذلك أن ابتعثه الله نبيا ، وجعله أبا العرب وأخرج من صلبه محمدا صلى الله عليه وسلم ، أفتقول هذا لي وأنا ابن فاطمة وجدي علي ؟ . قال : صدقت ، ثم خرج فقال هشام لمن بقي عنده من أهل بيته : زعمتم أن أهل هذا البيت قد بادوا . لا لعمري ما انقرض قوم هذا خلفهم .
قالوا : وخرج زيد على هشام بالكوفة ، وقتل ودفن ليلا ، فدل على قبره عامل الكوفة فنبش وصلب ، وكان فيمن نبشه خداش بن حوشب أخو العوام بن حوشب المحدث .
هامش
[ 1 ] الكدن : الشحم ، واللحم ، والقوة . القاموس .