وكنت إلى مروان أسعى إذا جنى * عليّ لساني بالمقال وأجرما
وما تركت كفّا هشام مدينة * بها عوج في الدّين إلا تقوّما [ 1 ]
وقال الكميت في خالد بن مسلمة :
الشمس أدتك الا أنها مرة * والبدر أداك إلا أنه رجل
الغالب النفس حلما عند طيرتها * والمستثيب حلوم القوم إن جهلوا
ما أنت في الجود إذ عدّت فواضله * ولا ابن مامة إلَّا البحر والوشل
قال : ولم يقدم جرير على هشام فيمن أتاه من الشعراء عشر سنين ، ثم تهيأ للخروج إليه وقال :
وكيف ولا أشدّ إليك رحلي * أروم إلى زيارتك المراما [ 2 ]
فمات قبل أن يخرج إلى هشام .
قالوا : وقدم عروة بن أذينة الليثي على هشام ، فسأله : ألست القائل :
لقد علمت وما الإسراف من خلقي * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنيني تطلَّبه * ولو صبرت أتاني لا يعنّيني
وإني لأحسبك ممن يفضل قوله فعله ، فقال عروة : فإني استغفر الله وأستقيله ولا أرغب إلا إليه ، فخرج من عنده ولم يبت إلَّا في الطريق منصرفا إلى أهله .
وتذمم هشام مما استقبله به حين بلغه انصرافه ، فبعث إليه بألف دينار ، فلما أتاه بها رسوله قال : أقرئ أمير المؤمنين السلام وقل له إني
هامش
[ 1 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 188 مع فوارق .
[ 2 ] ديوان جرير ص 409 .