تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
بالحسنى ، وزيّنك بالتقوى ، ويسرك لليسرى ، وجمع لك خير الآخرة والأولى ، إن لي يا أمير المؤمنين حوائج أفأذكرها ؟ . قال : نعم . قال : كبرت سني ، وكثر عيالي فإن رأى أمير المؤمنين أن يصلني بصلة يجبر بها كسري ، وينفي بها فقري فعل . قال : وما صلتك التي تفعل بك هذا الذي ذكرت ؟ . قال : ألف دينار ، وألف دينار ، وألف دينار . قال : هيهات ، هيهات ، رمت مراما صعبا ، هذا والله ما لا يحتمله بيت مال المسلمين . ثم نكس هشام وإسماعيل ماثل بين يديه ، فرفع رأسه ثم قال : هيه . قال : وما هيه يا أمير المؤمنين كأنك آليت إلا تقضي لي حاجة في مقدمي هذا ، أما والله إن الأمر لواحد ، إلا أن الله آثرك بهذا المجلس ، فإن تعطني فحقي أعطيت ، وإن تمنعني فإني أسل الله الذي بيده ما حويت ، فإن الله جعل العطية محبة والمنع مبغضة ، وو الله لأن أحبك أحبّ إليّ من أن أبغضك . قال : فألف دينار لماذا ؟ . قال : أقضي بها دينا ، فدحني حمله ، وأضرّ بي أهله . قال : نعم المسلك أسلكتها تؤدي حقا وتضع عنك ثقلا ، أو قال تؤدي عن أمانتك ، وتحط حملا ثقيلا عن ظهرك . وألف لماذا ؟ قال : أزوج بها من أدرك من ولدي . قال : تغضّ بصرا ، وتعفّ فرجا ، وترجو نسلا ، نعم المسلك أسلكتها . وألف لماذا ؟ قال : أشتري بها أرضا يكون فضلها لنفقتي في حياتي ويبقى عقده لعقبي . قال : فإنّا قد أمرنا لك بما سألت ، قال : المحمود على ذلك الله ، فلما ولى قال هشام : إذا كان القرشي فليكن مثل هذا ، ثم قال هشام : أما والله ما نعطي تبذيرا ، ولا نمنع تقتيرا ، وإنما نحن خزّان الله على بلاده ، وأمناؤه على عباده ، فإذا شاء