مسلمة أن تكلم ، فنظرت إلى الثمار والشجر فوالله ما دريت ما أقول ، فقلت : قاتل الله عدي بن زيد حيث يقول :
أين كسرى كسرى الملوك أنوشر * وان أم أين قبله سابور
وبنو الأصفر الكرام ملو * ك الروم لم يبق منهم مذكور
وأخو الحضر [ 1 ] إذ بناه وإذ * دجلة تجبى إليه والخابور
لم يهبه ريب المنون فباد * الملك عنه فبابه مهجور [ 2 ]
قال هشام : قبح الله رأيك يا مسلمة فليس هذا بأول يوم غممتني فيه وقام مغضبا وتفرقوا ، قال خالد : فأتاني بعض الشاميين فقال : أين هذا العراقي الذي أغضب أمير المؤمنين ؟ . قلت : خرج . فخرجوا يسعون فأخذت في ناحية أخرى ، وكان هشام لا يكاد يذكر في مجلسه الموت تطيرا منه .
وحدثني أبو عدنان عن الهيثم بن عدي وهشام ابن الكلبي عن عوانة قال : وفد على هشام بن عبد الملك وفد كلهم من قريش ، وكلهم خطيب ، فتكلموا ثم قال إسماعيل بن محمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي أو غيره من ولد أبي الجهم : يا أمير المؤمنين هذه خطباء قريش قد نطقت فأطنبت وتكلمت فأسهبت ، فوالله ما بلغ متكلمهم قدرك ، ولا جاوز أبلغهم فضلك أفأوجز أم أطيل ؟ . قال : بل أوجز . قال : تولاك الله يا أمير المؤمنين
هامش
[ 1 ] كانت العرب تسمي ملك الحضر باسم الضيزن ، ونشرت في بغداد دراسة جيدة عن الحضر وآثارها من اعداد : فؤاد سفر ، ومحمد علي مصطفى - بغداد 1974 .
[ 2 ] ديوان عدي بن زيد - ط . البصرة 1964 ص 87 - 88 .