قالوا : وكان الخلفاء وأبناء الخلفاء من بني أمية يتبدون ويهربون من الطاعون ، فينزلون البرية خارجا عن الناس ، فلما أراد هشام أن يترك الرصافة قيل له : لا تخرجن فإن الخلفاء لا يطعنون ولم نر خليفة قط طعن ، فقال : أبي تريدون أن تجربوا ، الرصافة - وهي قرية - وابتنى قصرين وأقام بها ، والرصافة رومية بناها بعض ملوك الروم ، وهي تنسب إلى هشام .
ويقال إنه أراد أن يخرج من الرصافة إلى البادية فرارا من الطاعون ، فقيل إنه لم يطعن بها أحد فقال : أبي تجربون .
قالوا : وأنشد أبو النجم هشاما أرجوزته اللامية حتى بلغ :
والشمس قد همّت ولما تفعل * فهي على الأفق كعين الأحول
فغضب هشام وأمر به فأخرج ، وروي أيضا أن خالدا بعث إلى هشام بحاد فحدا بهذين البيتين فغضب هشام وطرده .
المدائني عن مسلمة أن الفرزدق حج عام حج هشام فوصله إبراهيم بن إسماعيل المخزومي بخمسمائة درهم فقال :
أميركم شرّ الولاة علمته * وشرّ ولاة المؤمنين هشام [ 1 ]
فأراد إبراهيم أن يضربه فقيل : تضربه ثم تخلي عنه فيهجونا .
المدائني عن أبي عاصم عن رجل من بني ضبة قال : مرّ بي معاوية بن هشام وأنا في مزرعة لي قد اختبزت خبزة ، فوقف علي فقلت : الغداء .
فنزل فأخرجتها ووضعتها في لبن فأكل ، ثم جاء الناس فركب وثار بين يديه
هامش
[ 1 ] ليس في ديوانه المطبوع .