قالوا : وخطب هشام بنت القاسم بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وأم القاسم فاطمة بنت الحسين ، وكان القاسم جلدا من رجال قريش فقال لرسوله : لا أزوجه حتى يقضي ديني ويأمر لي بعشرة آلاف درهم ، ويعطي أخي عبد العزيز عشرة آلاف درهم ، وآمنة أختي عشرة آلاف درهم .
فأدى الرسول قوله إلى هشام ، فغضب هشام وشتمه ، ثم بعث القاسم رسوله إلى هشام في حوائج له فقال : لا ولا نعمة عين لا تقضى له حاجة ، فوالذي أكرمني بخلافته ما هممت بظلم مسلم ولا معاهد مذ وليتها ولا ظلم القاسم ، ولم يقض حاجته .
فلما مات القاسم تزوج هشام امرأته ، وزوج ابنه ابنة القاسم ، وحملها إلى الشام ، فبكى أهل المدينة جزعا على القاسم .
قالوا : وأهدى حسان النبطي لهشام بن عبد الملك هدايا كثيرة من ثياب وجوهر وغير ذلك فاستكثرها هشام ، وقال : بيت المال أحق بهذه الهدايا ، فأمر ببيعها فبلغ ثمنها خمسمائة ألف درهم فابتاعها حسان ممن اشتراها وحملها إلى هشام وقال : قد طابت لك فمر بقبضها . فأمر هشام فنودي : ألا إن حسان سيد موالي أمير المؤمنين .
قالوا : ودخل هشام الكوفة فنزل الحيرة فسمع أصوات المؤذنين بالكوفة للغداة فقال لخليفة خالد بن عبد الله القسري - وكان خالد عامل هشام على العراق ، وخليفته بالكوفة العريان بن الهيثم - : ما هذه الأصوات ؟
أتراهم فعلوها ؟ قال : يا أمير المؤمنين هذه أصوات المؤذنين ، فقال هشام :
أنساب الأشراف — صفحة 386
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٨٦