منه عشرين لطعة ، فغمه ذلك ، فأرسل إلى سعيد بن المسيّب من قصها عليه ، فقال سعيد : تلد غلاما يملك عشرين سنة ، فولدت هشاما .
قالوا : وأقطع هشام الضيعة التي تدعى دورين فأرسل في قبضها فإذا هي خراب ، فقال لدويد وهو كاتب كان بالشام : ويحك كيف الحيلة ؟ .
قال : ما تجعل لي ؟ قال : أربعمائة دينار . قال : فكتب دويد : وقرأها . ثم أمضاها في الدواوين فاتسعت الضيعة وفشت ، فلما ولي هشام دخل عليه دويد كالمتقرب بما كان فعل ، فلما وقعت عين هشام عليه قال : وقرأها ، لا يلي لي والله ولاية أبدا ، فأخرجه .
قال : وكان هشام يوما على باب يزيد بن عبد الملك ، فنظر إلى بغال تعرض عليه وفيها بغل لم ير مثله حسنا وطهارة خلق ، ولين سير فقال :
ما يصنع أمير المؤمنين بهذه الدواب كلها لو أن رجلا اجتزأ بهذا البغل وحده كفاه ، فلما ولي هشام اتخذ البراذين الطخارية والبغال فقال له الرجل الذي حضره على باب يزيد : أتذكر يوم قلت في البغل كذا وكذا ؟ . قال : نعم ، وأنا عليه ، ولكنا نرى شيئا نحسد الناس عليه فنحب أن نحويه دونهم .
قالوا : ولما أخرج دويد ثقله أخبر هشام أنه على أربعين جملا ، فأرسل فأخذه . وطلب هشام عسلا من الخزانة التي هي بالهني والمري [ 1 ] والخزانة قرية ، فقيل له إن الفقراء والمرضى كانوا يلعقونه فمنع الناس من تلك الكواير ، وكتب بجمع العسل وطين الأبواب .
هامش
[ 1 ] نهران كانا بالرقة .