وحلف ابن عمر ليحرقن دور بكر بن وائل ، وبلغ ابن الغزيّل الخبر وهو بموضعه ، فعلم أنه مكر به فأقبل مغذّا في سرعان خيله حتى دخل الكوفة ، فحمل ابن عمر وأصحابه ، وحمل مسلمة بن سعيد عليهم أيضا فهزموهم حتى أدخلوهم الحيرة ، ثم إن حنظلة بن نباتة ، وعامر بن ضبارة ، والريّان بن سلمة اجتمعوا فقالوا : إنما نطلب هذا الأمر لأهله من بني مروان ، وأي رجل منهم ظفر بالملك فغير خارج منهم ، فعلام تقتلون أنفسكم ؟ فانصرفوا إلى عساكرهم ، وبعث ابن عمر في جوف الليل إلى ابن الغزيّل مائة ألف ، ووعده إن غلب عدات أرغب له فيها ، فتثاقل عن نصرة الحرشي ، وخرج أيوب بن حوشب بن يزيد في رهط من أصحابه في طلب الحرشي ، وكان قد صار إلى دير الأعور ، فردّه من ليلته ، وأصبح في منزله .
ثم تغادوا للقتال وجعلوا يغدون ويروحون للقتال حتى بلغهم إقبال الضّحاك بن قيس الخارجي في ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف من الحرورية إلى العراق .
وقال الهيثم بن عدي : كتب مروان إلى النّضر بن سعيد بولايته على العراق ، فامتنع عليه ابن عمر ، فصار الناس فرقتين : أهل اليمن ، وخصائص من قريش مع ابن عمر ، ومضر كلها من أهل العراق وأهل الشام مع النضر بن سعيد في طاعة مروان .
وتحول النضر : إلى دار مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وتحولت إليه المضرية كلها ، وابن بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان ، والحكم بن عبد الملك ، وآل بشر بن مروان ، فنهض إليهم ابن عمر يوم جمعة فهزمهم حتى دخلوا البيوت ، ثم انصرف ، فلما كانت ليلة السبت قدم ابن الغزيّل من
أنساب الأشراف — صفحة 229
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢٩