قبل مروان في أربعة آلاف من أهل الجزيرة وقنّسرين ، فدخلوا الكوفة ليلة السبت ، ثم غدوا بغلس فأخذوا في أطراف الكوفة حتى انتهوا إلى الغريين .
وخرج ابن عمر في اليمانية إلى غربي الحيرة وكردس الكراديس ، وكان منصور بن جمهور معه ، وكان يومئذ على الميمنة ، وأقبل الحرشي في القيسيّة حتى حمل على ابن عمر في اليمانية ، فانكشفوا حتى بلغوا أدنى بيوت الحيرة ، وانحدر منصور إلى غربي بيوت الحيرة ، ثم أخذ على النجف حتى ظهر على الطريق الغربية من حيث تجري الخيل فصار من وراء القيسية ، ثم حمل عليهم وهو في نحو من أربعمائة وهيأ له الحرشي جلد أصحابه : ابن الغزيّل ومن معه .
قال الهيثم : فأزالهم منصور قدر غلوة ، ثم ثبتوا له في الخصاصات [ 1 ] ، ثم حمل عليهم منصور مرة أخرى فقتل منهم نحوا من سبعين فانكفأوا حتى لجأوا إلى مصلى خالد بن عبد الله ، ثم حمل عليهم فأدخلهم البيوت ، ثم غدوا يوم الأحد فسألهم الحرشي الموادعة إلى أجل سماه .
وأقبل الضّحاك بن قيس الحروري ، فلما بلغ ابن عمر والنّضر بن عمرو الحرشي إقباله اجتمعت كلمة ابن عمر والنضر على قتاله ، ودخل ابن عمر قصر الكوفة ، وتحولت اليمانية ، فنزلت في عشائرها بالكوفة ، وذلك في رجب سنة سبع وعشرين ومائة ، وأقبل الضحاك حتى نزل النخيلة ، وخندق
هامش
[ 1 ] الخص : البيت من القصب ، أو البيت يسقف بخشبة كالأزج ، وحانوت الخمار ، والخصاصة : ما يبقى من الكرم . القاموس .