ابن عمر خندقا في أطراف الكوفة ، وسنكتب أخبار الضحاك فيما بعد إن شاء الله .
وقال ابن الكلبي : لما ظهر مروان دعا عبد الله بن عمر إلى نفسه ، وقال : أنا عين بن عين بن عين ، أقتل ميم بن ميم بن ميم ، فأظهر أهل العراق الرغبة فيه إذ كان ابن عمر بن عبد العزيز ، وقالوا : هذا ابن الرجل الصالح ، وهو أولى بالأمر من الجعدي ، فقال فيه يحيى بن منصور الذهلي :
عليك بها يا بن عبد العزي * زسر بلك الله سربالها
وولى عبد الله بن عمر : عمرو بن سهيل بن عبد العزيز البصرة ، وهو كليجة .
ثم إن الضحاك بن قيس الشيباني الحروري أقبل من ناحية الموصل مما يلي شهرزور فيمن معه من الخوارج ، فلما بلغ ابن عمر إقباله إليه وهو بالحيرة استعد له وتحول إلى قصر الكوفة ، فنزل الضحاك بإزائه فواقعه فهزمه الضحاك ، وقتل ممن معه : عاصم بن عمر أخوه ، قتله البرذون بن مورّق الشيباني أو غيره وجعفر بن العباس الكندي أخو عبيد الله بن العباس ، قتله عبد الملك بن علقمة العبدي . وكان جعفر على شرطة ابن عمر ، وكانت المعركة بين الكوفة والحيرة ، ومضى عبد الله بن عمر نحو واسط ، وسار النضر بن سعيد الحرشي يريد مدينة واسط ، فلم يدخلها لمنع عامل ابن عمر إياه من دخولها ودفعه له عنها ، وهو شبيب بن مالك الغساني ، وكان شبيب لما بلغه قرب النضر من واسط أغلق أبواب المدينة وتحصّن ، وبدر ابن عمر فدخلها وتحصن بها ، واتبعه الضحاك فحصره بها أشهرا حتى أظهر الجنوح إليه وصالحه على أربعة آلاف ألف درهم ، وعلى أن يسير الضحاك إلى مروان
أنساب الأشراف — صفحة 231
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٣١