اليمانية إلَّا أن يأتيك مدد من قبل مروان يعلم به هؤلاء صحة أمرك وتولية مروان إيّاك ، وغلبة مروان على الشام ، واتساق الأمر له ، فكتب النضر بذلك إلى مروان ، وبلغ ذلك ابن عمر فبادر فأخرج النضر من الحيرة ، فأتى الكوفة ، فانطوت عليه ربيعة ، وأنزلوه دار مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وتقوّضت إليه مضر الشام فأتوه بالكوفة فأنزل عامر بن ضبارة دار المسور بن عطاء في بني شيبان ، وأنزل أبان النميري إخوته دار حوشب بن يزيد بن رويم ، وأنزل نباتة ومن معه دار عتبة بن النّهاس العجلي ، وفرّق بقية أصحابه في دور بكر بن وائل .
ولما بلغ كتاب النضر مروان وجه إليه خالد بن الغزيّل الكلابي ، أحد بني خويلد بن نفيل ، في ثلاثمائة فارس ، وأبان بن معاوية النميري ثلاثمائة ، وبلغ ابن عمر مسيرهما فبادر إلى النضر ليقتله أو يخرجه من العراق قبل قدوم المدد ، ووجه رجلا من بني تميم إلى الغزيل وقد قرب من الكوفة فقال له :
أنا رسول النضر بن سعيد إليك وهو يقول لك : إنّا قد توادعنا هذين اليومين لننظر في أمرنا ، فأقم في مكانك وأجم خيلك ، فإذا مضى اليومان فأقبل فإن ابن عمر قد وعدنا أن يصير إلى طاعة أمير المؤمنين مروان .
وأراد ابن عمر أن يربّثه ليخلو به فيقتله ، أو يخرجه من الكوفة ، فظن ابن الغزيّل أن الخبر حق ، فاستراح إلى المقام ، فأقام ، وأقبل ابن عمر إلى النضر فيمن معه من اليمانية والنزارية ، وأتاه النضر في النزارية من أهل العراق والشام ، وكانوا قليلا ، فلم يقم لهم النضر ، وأقبل منهزما حتى دخل الكوفة ، وبقي أخوه مسلمة بن سعيد ، وأبو أمية بن المغيرة الثقفي يحمون الناس على أفواه السكك .
أنساب الأشراف — صفحة 228
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢٨