وقاتل الجزل قتالا شديدا حتى صرع فسقط بين القتلى ، فحمل إلى المدائن ولحق الجيش بالكوفة ، وكتب الجزل إلى الحجاج بالخبر فأجابه بجواب لطيف ، وفيه يقول بعض الكنديين :
جاؤوا بشيخهم وجئنا بالجزل * شيخ إذا ما لقي القوم نزل
ولم يلبث الجزل أن مات ، وقال المحلّ بن وائل :
كيف رأيت يا بن ذي مرّان * جلادنا عند قرى الهروان
أذاقك العلقم والذّيفان * والموت أسياف بني شيبان
وبعث الحجاج إلى الجزل ابن أبجر الطبيب ليعالجه وبألف درهم .
وأقبل شبيب إلى كرخ بغداد ولم يعرض لأهل سوقها العتيق ، ثم سار شبيب جوادا حتى أتى الكوفة فنزل عند دار الرزق وقد أمر الحجاج أهل الكوفة فعسكروا بالسّبخة وعليهم عثمان بن قطن الحارثي .
ووجّه الحجاج سويد بن عبد الرحمن السعدي للقائه فحمل عليه شبيب حملة منكرة ، ومضى حتى قطع بيوت الحيرة ، ثم مضى شبيب إلى الأنبار ثم أتى دقوقا ، ثم مضى إلى آذربيجان وناحية أرمينية ، فتركه الحجاج وخرج إلى البصرة واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة .
ثم إن شبيبا أقبل يريد الكوفة وبلغ الحجاج ذلك فأقبل من البصرة جوادا إلى الكوفة وأتى شبيب حربي [ 1 ] وهي دجلة فعبر منها ، وقال لأصحابه : ليس الحجاج بالكوفة فما دون دخولها بإذن الله شيء .
هامش
[ 1 ] بليدة في أقصى دجيل بين بغداد وتكريت .