العشر ، فبعث إليه شبيب : إن هذه أيام عيد فإن رأيت أن توادعنا حتى تمضي . وكان يحبّ المطاولة فوادعه فكتب عثمان بن قطن بذلك إلى الحجاج وبإقبال عبد الرحمن على الجباية واستيكاله الرعية ، فولَّاه جيش عبد الرحمن ، وولى المدائن مطرف بن المغيرة بن شعبه مكانه .
وكان ابن أبي عصيفير الثقفي على المدائن فعزله الحجاج وولى المدائن عبد الرحمن ، وخرج ابن أبي قطن فتسلم عسكر عبد الرحمن بن الأشعث ، وواقع شبيبا ، وهو في مائة وأحد وثمانين ، فترجّل عثمان وكان على ميسرته عقيل بن شداد السّلولي فجعل يقول :
لأضربنّ بالحسام الباتر * ضرب شجاع بطل معاور
فحمل عليه شبيب فقتله ، ووقع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في نهر جولايا ، فدفع إليه رمح فتعلق به ، وقال له محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الحنفي : اركب . فقال : أينا الرّدف ؟ . فبلغ الحجاج فقال : أنخوة وهو منهزم ؟
وظهر شبيب عليهم ، فأمر برفع السيف ، ودعا إلى البيعة فبايعة قوم من الرجّالة ، وقتل من كندة يومئذ مائة وعشرون ومن سائر الناس ألف ، وقتل عثمان بن قطن ، قتله مصاد أخو شبيب ثم أتى شبيب سفح ساتيدما [ 1 ] فقتل قوما من بكر بن وائل لم يتبعوه ، ثم أتى المدائن فناظر حذيفة بن اليمان فقال الحجاج لمن قبله : والله لتقاتلنّ عن فيئكم أو لأبعثنّ إلى قوم هم أسمع وأطوع وأصبر على الَّلأواء منكم ، فليقاتلنّ عدوّكم وليأكلنّ فيئكم .
هامش
[ 1 ] جبل ساتيدما ميافارقين وسعرت قرب أرزن . معجم البلدان .