ثم إن شبيبا أتى النهروان فوقف أصحابه على قبور من قتله علي بن أبي طالب فاستغفر لهم وكان في مائة ، فلقيه سورة في نخبة من معه فقاتله شبيب وهو يقول : « من ينك العير ينك نيّاكا » . فهزمه شبيب واتبعه حتى بلغ المدائن ودنا من بيوتها ، فرمي وأصحابه من فوق البيوت .
ثم أتى شبيب كلواذى [ 1 ] ، ثم أقبل يسير إلى أرض جوخى وصار إلى جبال تكريت ولحق الجند بالكوفة فغضب الحجاج على سورة بن أبجر وقال :
والله لأسوءنّه ، ووجّه الجزل وهو سعيد بن شرحبيل بن عمرو بن الأرقم الكندي ، وبعضهم يقول سعيد بن عمرو . والأول أثبت .
وضم إليه أربعة آلاف مقاتل ، وأقبل الجزل يطلب شبيبا في أرض جوخى وشبيب يريه الهيبة له فيخرج من طسّوج إلى طسّوج ، وكان يومئذ في ستين ومائة .
واستبطأ الحجاج الجزل فولَّى سعيد بن المجالد بن عمير بن ذي مرّان الهمداني - جدّ المجالد بن سعيد المحدّث - جيشه وضمّه إليه فصار من تحت يده وقال له : لا تفعل كما فعل الكندي يطلب طلب السّبع ويحيد حياد الضّبع .
وأتى شبيب براز الروز [ 2 ] فالتقوا وعلى ميمنة ابن المجالد عياض بن أبي لينة وعلى ميسرته عبد الرحمن بن عوف الرؤاسي أبو حميد بن عبد الرحمن ، فهزمهم شبيب وحمل على سعيد بن المجالد فضربه ضربة خالطت دماغه فقتله شبيب .
هامش
[ 1 ] كلواذى : طسوج قرب بغداد . معجم البلدان .
[ 2 ] براز الروز : من طساسيج السواد ببغداد . معجم البلدان .