ويقال إن زائدة لقيهم وعلى ميمنته بشر بن غالب وعلى ميسرته زياد بن عمر العتكي ، فصيّر شبيب سويد بن سليم في كردوس حيال الميمنة ، وصيّر أخاه حيال الميسرة ، ووقف بحيال القلب ، فشدّ سويد على زياد فصابره ساعة ثم انهزم زياد وقد أحاط به ثلاثون سيفا ، وقتل زائدة ، وبلغ شبيبا مكان الأمراء بأسفل الفرات فسار إليهم ودافعهم وأفرد بإزاء كل أمير منهم جماعة من أصحابه وعليهم رجل يسوسهم ، فقتل زائدة بن قدامة ، وقاتل زياد بن عمر العتكي من يليه فصابرهم ثم هزموه .
وقاتل محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله فقتل ، ودخل أبو الضريس جوسقا هناك فقال شبيب لأصحابه : ارفعوا السيف ، فبايعه قوم منهم عبد الرحمن بن جندب وأبو بردة بن أبي موسى ، ثم خرج شبيب بأصحابه إلى نفر [ 1 ] ثم أتى خانيجار [ 2 ] فأقام بها ، فوجّه إليه الحجاج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في كثف ومعه من كندة خمسمائة فارس فدخل على الجزل وهو يعالج الموت فقال له : إنك تقاتل قوما كأنهم قد خلقوا من أضلاع الخيل وبنوا على ظهورها أسود غاب يستطعمون الموت ، هجهجوا [ 3 ] أقدموا وإن كفّ عنهم لم يكفّوا .
فأقبل شبيب حتى نزل جولايا [ 4 ] ونزل ابن الأشعث بقربه وذلك في أيام
هامش
[ 1 ] نفر : بلد من نواحي بابل بأرض الكوفة . معجم البلدان .
[ 2 ] خانيجار : بليدة بين بغداد وإربل قرب دقوقا . معجم البلدان .
[ 3 ] هجهج بالسبع : صاح ، وبالجمل : زجره ، والهجهاج : النفور ، والشديد الهدير الجمال ، والداهية . القاموس .
[ 4 ] ليس في معجم البلدان .