فخرج مبادرا ونزل الحجاج الكوفة العصر ، ونزل شبيب السّبخة المغرب ، فلما صلى المغرب والعشاء الآخرة جاء حتى ضرب باب القصر بعمود وتمثّل .
عاري الجواعر من ثمود أصله * عبد ويزعم أنّه من يقدم
ثم إنه اقتحم المسجد الأعظم وعلا المنبر وأقعد غزالة وهي امرأته وهي من سبي أصبهان على المنبر لئلا يصيبها الرمي ، ويقال بل كانت نذرت أن تصعد المنبر فصعدته .
وقال بعضهم : لم تكن امرأته ولا أمّه ولكنها كانت من الخوارج ثم خرج .
ونادى الحجاج في الناس فكان أول من أتاه : عثمان بن قطن بن عبد الله ، ثم وجّه الحجاج بشر بن غالب الأسدي في ألفين وزائدة بن قدامة الثقفي وأبا الضريس مولى بني ثعلبة بن يربوع تميم في ألف ، وأعين مولى بشر بن مروان - ويقال مولى سعد بن أبي وقاص - في ألف ، ووجّه محمد بن موسى بن طلحة التيمي ، وزياد بن عمرو العتكي فنزل هؤلاء الأمراء أسفل الفرات فتجنبهم شبيب وأخذ نحو القادسية .
وبعث الحجاج زحر بن قيس الجعفي في ألف وثمانمائة جريدة وقال :
اتبعه فإن لم يعطف إليك فلا تقاتله .
وبلغ شبيبا خبره فأقبل إليه والتقيا فهزم أصحاب زحر ونزل فقاتل حتى صرع ، فلما أمسى تحامل حتى دخل الكوفة وبه بضع عشرة ضربة ، فأكرمه الحجاج وبرّه وقال : من أراد أن يرى شهيدا يمشي على الأرض وهو من أهل الجنة فلينظر إلى هذا .
أنساب الأشراف — صفحة 23
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٣